حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٤٧كانت بداية تحرّكات الأزارقة مباشرة بعد تولّي قطري قيادة الحركة سنة 71 هـ. فقد
انسحبت المجموعة من أصفهان إلى الأهواز وكان هدفها دخول البصرة بعد خروج مصعب بن الزبير منها (1). لكن قدومها أفزع البصريين ودفعهم إلى مطالبة مصعب بتولية المهلب حرب الأزارقة، وربطوا خروجهم معه لمحاربة عبد الملك بن مروان بخروج المهلب إلى الأهواز (2). ولما قدم المهلب انسحب قطري إلى كرمان فأقام بها حتى، اجتمعت إليه جموع كثيرة وأكل الأرض واجتبى المال وقوي) (3)، ثم عاد من جديد فحاربه المهلب ونفاه إلى رام هرمز (4). وقد تزامنت هذه الحروب مع الحرب بين مصعب بن الزبير وعبد الملك بن مروان التي انتهت بهزيمة ابن الزبير ومقتله وعودة العراق إلى الحكم الأموي من جديد.
(7)
(0)
(4)
(t)،
أقرّ الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان المهلب بن أبي صفرة في مركزه، وأمر والي البصرة الجديد خالد بن عبد الله ابن أسيد أن يبقيه على حرب الأزارقة ويستشيره في كلّ ما يهمّ أمرهم). ويبدو أن عبد الملك كان يولي هذه المسألة أهمية كبيرة، إذ بالإضافة إلى التعليمات التي أصدرها إلى والي البصرة كتب إلى والي الكوفة بشر بن مروان يطلب منه إرسال خمسة آلاف مقاتل من هذا المصر لمساعدة البصريين في القضاء على الخوارج). وكانت هذه المرّة الأولى التي يُشارك فيها جيش الكوفة في الدفاع عن الأراضي التابعة للبصرة. فقد كان المقاتلة يعتبرون أن مسؤولياتهم تقتصر على الدفاع عن الأراضي التابعة لمصره ولذلك كانوا كلّما كلفوا بالقضاء على انتفاضة يقومون بذلك في حدوده فإذا انتقل العدو إلى أراضي المصر الآخر تركوه. ولكن عبد الملك بن مروان أراد أن يستغل إمكانيات المضرين باعتبار أن أي تحرّك في البصرة أو الكوفة أو أي مكان آخر هو تهديد لسلطة الدولة يجب تجنيد كل الإمكانيات للقضاء عليه وهو ما سيدفعه في المستقبل إلى استعمال جيش الشام والاعتماد عليه في قمع ثورات المناطق الأخرى وخصوصاً
العراق.
لم ينفذ والي البصرة خالد بن عبد الله بن أسيد أوامر عبد الملك، فقد عزل المهلب
(1) المبرد الكامل، ص، ص 164.
،،
(2) البلاذري، انساب الأشراف، ج (3) تاريخ الطبري، ج 6، ص 127.
332
(4) رام هرمز مدينة مشهورة بنواحي خوزستان تجمع النخل والجوز والأترنج وليس ذلك بغيرها من مدن
خوزستان ياقوت الحموي، معجم
البلدان، ج
3
ص
(5) تاريخ الطبري، ج 6، ص 171. (6) المبرد الكامل، ص 167؛ تاريخ الطبري، ج 6، ص
017
171
147