حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٤٨(1)
(3)
وتولّى حرب الأزارقة بنفسه (1)، لكنه تكبّد في الأهواز هزيمة نكراء كادت أن تقضي على جيشه كله لولا تدخل المهلب في الوقت المناسب (3). وينقل الدجيلي عن ابن الأعثم قوله: إن خالداً أراد أن يوري أهل البصرة غناه عن المهلب وأن يسقط منزلته في عيون النّاس وهو قول يتفق مع ما جاء على لسان خالد وأخيه عبد العزيز في مناسبات عديدة (4). فهما يريدان إثبات قدرتهما على الانتصار على الأزارقة بدون. المهلب ويظهر أن ما كان يتحصل عليه هذا الأخير من حروبه بحكم الاتفاق السابق بينه وبين أهل البصرة هو الذي يُفسّر إصرار هذا الوالي على الاستغناء عنه وبعد هزيمة خالد كانت هزيمة أخيه عبد العزيز الذي أرسله إلى الأزارقة على رأس جيش قوامه ثلاثون ألف رجل)، وقد تزامنت مع هزيمة أخ ثالث لهما هو أمية بن عبد الله بن أسيد أمام أبي فديك الخارجي في البحرين (6). وأدّت هذه الهزائم المتتالية إلى عزل خالد بن عبد الله عن ولاية البصرة واستبداله ببشر بن مروان الذي صار والي العراق كله (7)
(^) .. (8)
في وقت صار فيه الأزارقة يسيطرون على فارس والأهواز ويهددون بدخول البصرة. لم يكن موقف بشر بن مروان من المهلب يختلف عن موقف سلفه منه، لكنه لم يكن قادراً على مخالفة أوامر عبد الملك الصارمة. لذلك ولأه أمر الأزارقة وعمد في الوقت نفسه إلى الاعتراض على خروج عدد كبير من المقاتلة الذين انتخبهم المهلب بقصد إضعاف قدرته العسكرية). كما حاول إحداث خلاف داخل الجيش من خلال محاولة إقناع عبد الرحمن بن مخنف قائد جيش الكوفة بمخالفة أوامر المهلب وإفساد رأيه» (9). وتمكن المهلب، رغم كل العوائق من إبعاد الأزارقة عن المناطق المحيطة بالبصرة وعن سوق الأهواز بسهولة، لكن لما وصل إلى رام هرمز بلغه موت بشر بن مروان، فاضطرب الجيش وانسحب أغلب عناصره عائدين إلى أمصارهم حتى إنّه لم يبق في مواجهة الخوارج سوى المهلب وقواده وابن مخنف في عدد قليل
177
(1) المبرد الكامل، ص (2) المصدر نفسه، ص 167.
(3) الدجيلي، فرقة الأزارقة،
ص
119
(4) المبرد الكامل، ص 169؛ ابن أبي حديد، شرح نهج البلاغة،
169.
(0) المبرد الكامل، ص (6) تاريخ الطبري، ج 6، ص
174.
،،
ج ص
(7) المبرد الكامل، ص 175؛ ابن أبي، حديد، شرح نهج البلاغة، ج 4،
0167
(8) المبرد الكامل، ص (9) تاريخ الطبري، ج 6، ص 196؛ المبرد الكامل، ص
،
0177
ص
173
179
(10) المبرد الكامل، ص 178. ويقول كعب الأشقري الأزدي أحد المقاتلة في جيش المهلب ذاكراً هذه الأحداث: حتى إذا خلفوا الأهواز واجتمعوا برامهرمز وافاهم بها الخبر
148