حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٥٠(2)
الانتفاضة. وقد عبر الحجّاج بن يوسف الثقفي والي العراق الجديد، عن حاجة الدولة إلى المهلب في أول رسالة بعثها إليه إذ يقول: «أما بعد فإن بشراً رحمه الله استكره نفسه عليك وأراك غناه عنك وأنا أريك حاجتي إليك فأرني الجدّ في قتال عدوّك (1). ولم يكتف الحجاج بتولية المهلب حرب الأزارقة، بل قام بحشد كلّ مقاتلة البصرة والكوفة الذين انسحبوا بعد موت بشر بن مروان وإلحاقهم بالمهلب وتُطنب المصادر كثيراً في حديثها عن هذه العملية وتذكر بالخصوص الشدّة التي أظهرها الحجاج في معاملة كل من حاول التلكؤ في الخروج حتى إنّه لم يبق أحد من أصحاب المهلب إلا لحق برام هرمز (2). ويبدو أن الحجاج قام كذلك بتعزيز صفوف جيش المهلب بعددٍ كبير الكوفيين والبصريين من غير المقاتلة (3). كما عمد إلى الخروج بنفسه في عدد كبير من أهل البصرة والكوفة إلى رستقباذ (4)، معتبراً أن وجوده ضروري لتشجيع المقاتلة ويؤكّد الرّواة ذلك بالقول إنه خرج ليشدّ ظهر المهلب وظهور أصحابه بمكانه. ولا نستبعد أن يكون حرص الحجاج على منع المقاتلة من الفرار هو الدافع الرئيسي لخروجه وتمركزه خلف الجيش. ولذلك قرر أن لا يبرح المكان حتى ينهزم الخوارج. (5) لكن ثورة أشراف البصرة بزعامة عبد الله بن الجارود وثورة الزنج دفعتاه إلى العودة إلى العراق (6) والاكتفاء بمتابعة القتال عن طريق الرسائل والوفود التي كان يرسلها للمهلب بصورة مكثفة.
(E).
أما عن المعارك بين الجيشين، فتذكر الرّوايات بعضها وتعطي تفاصيل عنها كما توفّر قصيدة كعب الأشقري أحد المشاركين في هذه الحروب مع المهلب، معلومات مفيدة عن مجمل الوقائع. ويمكن من هذه المصادر تكوين فكرة عن مراحل الصراع ونتائجه
75 هـ
(V)
•
لقد تمكن المهلب في البداية من إزاحة الخوارج عن رام هرمز في شعبان سنة من دون عناء كبير. ثمّ انتقلت العمليات العسكرية إلى منطقة سابور، وبالتحديد
(^)
ص
0180
(ق)
(1) المبرد الكامل، (2) المصدر المنسوب للبلاذري، ج 11، ص 275؛ تاريخ الطبري، ج 2، ص 208 - 210؛ المبرد، الكامل، ص 18 - 179.
،
(3) المبرد الكامل، ص 180؛ المصدر المنسوب للبلاذري، ج 1، ص 277؛ ابن أبي حديد، شرح نهج البلاغة، ج 4، ص
0184.
ص
210
(4) رستقباذ: موضع بينه وبين الأهواز ثمانية فراسخ: المصدر المنسوب للبلاذري، ج 11، ص 277 (5) المصدر المنسوب للبلاذري، ج 11، ص 277؛ تاريخ الطبري، ج 6، (6) انظر تفاصيل الثورتين في: المصدر المنسوب للبلاذري، ج 11، ص 280 - 290، 303 - 307 (7) نجد هذا القصيد كاملاً في تاريخ الطبري، ج 6، ص
(8) المصدر نفسه،
ج
6
صر
211.
،304 - 308
(9) سابور كورة مشهورة بأرض فارس: ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج 3، 3، ص 167.
10.