حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٥١

إلى كازرون (1)، مع بداية شهر رمضان وهنا قام الخوارج بهجوم ليلي مفاجيء أدى إلى هزيمة جيش الكوفة ومقتل قائده عبد الرحمن بن مخنف وقد أبلت في هذه المعركة مجموعة من القرّاء من أنصار علي بن أبي طالب ومن أصحاب ابن مسعود كانوا في جيش

الكوفة (3). وأدت هذه الهزيمة إلى تعيين عتاب بن ورقاء الرياحي التميمي قائداً جديداً لجيش الكوفة. وظهرت في تلك الفترة بوادر انقسام داخل الجيش بسبب خلاف بين المهلب وعتاب كادت تؤدّي إلى نشوب صراع بين تميم من جهة وبكر بن وائل والأزد من جهة أخرى (3). وقد حسم الحجّاج هذا الصراع لصالح المهلب، إذ قام بنقل عتاب إلى الكوفة للمشاركة في الحرب ضد شبيب بن يزيد الخارجي وتعيين المغيرة بن المهلب مكانه.

وتواصلت المواجهات في سابور ثمانية عشر شهر (4) من دون أن يتمكن المهلب رغم ضخامة جيشه من إزاحة الخوارج عن هذه المنطقة، وهو ما أغضب الحجاج ودفعه إلى إرسال المزيد من الوفود والرسائل يستحث فيها المهلب على مناجزة القوم ويتهمه بالمماطلة وتعمّد تطويل الحرب لاستغلال ثروات المنطقة (5). وفي قول الحجاج هذا بعض الصحة. فالمهلب لم يكن حريصاً على إنهاء هذه الحروب بسرعة ولذلك كان لا يُقاتل إلا إذا تعرّض لهجوم أو أحس أنّ الفرصة مناسبة لتحقيق انتصار على الخوارج. أما في ما عدا ذلك فهو متحصن في مركزه مخندق على نفسه، حريص على سدّ كلّ الثغرات التي يُمكن للأزارقة استغلالها وإلحاق الهزيمة به وقد أكد ذلك بنفسه حين قال مخاطباً أبناءه أثناء هذه: الحروب: لا تبدؤوهم بقتال حتّى يبدؤوكم فيبغوا عليكم (6)، وهو يشبه ما جاء على لسان قطري بن الفجاءة واصفاً المهلب وكان قد بلغه أنه تولى قيادة حرب الأزارقة بعد عمر بن عبيد الله بن معمر: إن رُدّ المهلب فهو من قد عرفتموه إذا أخذتم بطرف الثوب أخذ بطرفه الآخر يمدّه إذا أرسلتموه ويرسله إذا مددتموه لا يبدؤكم إلا أن تبدؤوه إلا أن يرى فرصة فينتهزها (). ولم تكن فكرة المطاولة غائبة عن أصحاب المهلب، فقد قال له أحدهم: (أيها الأمير، إنه ليس برأي قتل هذه الأكلب. والله لئن قتلتهم لتقعدن في بيتك ولكن (1) كازرون مدينة من كورة سابور خصبة وكثيرة الثمار ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج 4،

ص

)

(7)

429.

(2) تاريخ الطبري، ج 6، ص 212؛ المبرد الكامل، ص

0184

?

ص

213.

(3) المبرد الكامل، ص 191 - 192؛ تاريخ الطبري، ج (4) المبرد الكامل، ص 192؛ ابن أبي حديد شرح نهج 192؛ ابن أبي، حديد شرح نهج البلاغة، ج 4، ص 196.

301؛ المبرد الكامل، ص (5) تاريخ الطبري، ج 2، ص

110

(6) المبرد الكامل،

ص

(7) المصدر نفسه، ص

192

108

151