حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٥٢طاولهم وكل بهم (1). ويمكن أن نجد لرغبة المهلب في تطويل القتال ما يبررها. فهو يستفيد بحكم اتفاقه السابق مع البصريين من مداخيل المناطق التي حرّرها من الأزارقة طالما أن الحرب متواصلة معهم، خصوصاً وأنّ هذه المناطق غنيّة بها زراعة مزدهرة وصناعات ومداخيلها مرتفعة بحكم ظروف الفتح.
ولئن كانت عملية تطويل الحرب مقصودة، فإنّها لا تفسّر وحدها هذا الوضع. فعمليّة القضاء على هذه المجموعة لم تكن بالسهولة التي يتخيلها الحجاج لأن الخوارج مقاتلون أكفاء أثبتوا في كل المناسبات قدرتهم على إلحاق الهزائم بالجيوش الضخمة. لذلك فإن محاربتهم والانتصار عليهم يتطلبان إضافة إلى القوّة العسكرية الخبرة والحنكة والصبر وهو ما يتوفّر في المهلب بحكم تجربته الطويلة في محاربتهم. ويبدو أن مواجهات سابور كانت متواصلة وعنيفة خصوصاً بعد مضي عتاب بن ورقاء وقد استمات الخوارج في الدفاع على هذه المنطقة الغنية التي تمركزوا فيها منذ ما يزيد عن خمس سنوات من 72 هـ إلى (77 هـ) واتخذوها دار هجرتهم. ويظهر عنف معارك سابور من خلال أشعار كعب الأشقري الذي يقول عن هذه الحروب:
(2)
حتى اجتمعنا بسابور الجنود وقد شبت لنا ولهم نار لها شررُ تلقى مساعير أبطال كأنّهم جن نقارعهم ما مثلهم بشر
تسقى ونسقيهم سماً على حلق
كما يقول في قصيدة أخرى:
تساقوا بكأس الموت يوماً وليلة
مستأنفي الليل حتى أسفر السحر
بسابور حتى كادت الشمس تطلع
(V)
(3)
(4)
انتهت هذه المواجهات بمعركة كبيرة تعرف بـ «يوم البستان (5) انهزم فيها الأزارقة وانسحبوا إلى اصطخر (6) ثم انتقلوا منها إلى كرمان فتبعهم المهلب). وكانت معارك ثم انتقلت إلى جيرفت (9). وهنا اختلف الأزارقة
كرمان الأولى في السيرجان (8)،
(1) المبرّد، الكامل،
ص
0178
(2) البغدادي الفرق بين الفرق، ص 58.
1
(3) تاريخ الطبري،
ج ص
306
(4) ياقوت الحموي، معجم البلدان ج 3، ص 168. 301 ابن الأثير الكامل، ج
(5) تاريخ الطبري، ج 6،
، ص
،،
ص
064
(6):اصطخر من أقدم مدن فارس وأشهرها: ياقوت الحموي، معجم عجم البلدان، البلدان، ج 1،
،6
ص
301.
(7) تاريخ الطبري، ج (8) السيرجان مدينة بين كرمان وفارس ياقوت الحموي، معجم البلدان
ج
3
مر
ص
ص
295
211
(9) جيرفت: هي مدينة كبيرة جليلة من أعيان مدن كرمان وأنزهها وأوسعها بها خيرات كثيرة ونخل وفواكه
152