حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

وانقسموا (1)، وكانت بذلك بداية النهاية بالنسبة إليهم.

د -

انقسام الأزارقة ونهاية الانتفاضة:

لم يكن الانقسام الذي عرفته حركة الأزارقة في كرمان سوى المرحلة النهائية لسلسلة من الأحداث تطوّرت تدريجيا حتى أفضت إلى القطيعة ولئن اهتم أغلب الرواة بهذه المسألة، فإنّ المبرّد تميّز عنهم بكثافة معلوماته عنها ولا سيما بتركيزه على الجانب المرحلي والتّطوري لها، ولذلك اعتمدناه كمصدر أساسي لدراسة تلك الفترة من تاريخ الحركة بالإضافة إلى أشعار الخوارج التي تعرضت لهذا الخلاف أو أشارت إليه. يذكر المبرد في أوّل إشارة إلى الخلاف أنه بعد انقضاء ثمانية عشر شهراً من مقام المهلب بسابور، اختلفت الأزارقة وكان سبب ذلك أن حداداً من الأزارقة كان يصنع نصالاً مسمومة فيرمي بها أصحاب المهلب فرفع ذلك إلى المهلب فوجه رجلاً من أصحابه بكتاب وألف درهم وأمره بإلقائها في عسكر قطري. وجاء في الكتاب: أمّا بعد، فإن نصالك قد وصلت إلي وقد وجهت إليك بألف درهم فاقبضها وزدنا من هذه النصال». فرفع الكتاب والدراهم إلى قطري فسأل عنها الحداد فنفي علمه بها فقتله. وقد أثارت الحادثة سخط بعض الخوارج واستنكارهم منهم عبد ربّه الصغير مولى بني قيس بن ثعلبة. ورغم أن قطرياً حاول تبرير ما قام به فإنّ عبد ربه «تنكر له في جماعة معه دون أن يفارقوه» (2)

ولما بلغ المهلب أصداء هذا الخلاف دس لقطري رجلاً نصرانيا وأمره بالسجود له فكان ذلك سبباً في قتله على يدي أحد الخوارج ممّن أنكروا هذا العمل، فغضب قطري لقتل الذمّي بدون ذنب وزاد الخلاف حدّة هذه الحادثة (3) بسبب

ولم يكتف المهلب بذلك بل عمد إلى إرسال رجل من جيشه ليسأل الأزارقة عن حكمهم في رجلين خرجا مهاجرين فمات أحدهما في الطريق ولم يجز الثاني المحنة، فاختلفوا إذ اعتبر بعضهم الميت مؤمناً والثاني كافراً حتى يجيز المحنة، في حين قال آخرون وإنّهما كافران حتّى يجيزا المحنة فكثر الاختلاف واستفحل ولئن لا تذكر المصادر تأثير هذا الخلاف على سير المعارك، فالواضح من خلال تتبع الأحداث أنّ المهلب استغله لشنّ هجوم كبير كانت نتيجته هزيمة الأزارقة في معركة يوم

({)

وفيها نهر يتخلل البلد ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج 2، ص 198.

197

200.

193 - 192

193

(1) المبرد الكامل،

(2) المصدر نفسه، ص

(3) المصدر نفسه، ص

(4) المبرد، الكامل، ص 193؛ ابن أبي، حديد، شرح نهج البلاغة، ج 4، ص

153