حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

من أجله فالواضح من خلال الرواية أنه كانت هناك رغبة فى إثبات التهمة لخلق أزمة داخل الحركة باعتبار أنّ عُبيدة بن هلال كان من زعمائها الكبار ومن أقرب أصحاب قطري، وقد يكون لإثبات مثل هذه التهمة عليه وقع كبير داخل المجموعة مما قد يفقد الثقة في زعمائها ويفسح في المجال أمام المعارضين لتكثيف الدعاية ضدّهم.

كما نشبت في جيرفت خلافات أخرى تمحورت كلها حول أقوال قطري وأعماله منها الخلاف بسبب الدهقان الذي استعمله قطري فظهرت له أموال كثيرة. فقد طالب بعض الخوارج بمحاسبته كما كان يفعل عمر بن الخطاب مع عمّاله للوقوف على مصدر الأموال التي صار يمتلكها، فرفض قطري طلبهم لعلمه أنّ الدّهقان كان يملك ضياعاً وتجارات قبل أن يستعمله، وهو ما أغضب الخوارج وزاد في نقمتهم عليه (1). أما الخلاف الرئيسي والذي أذى على ما يبدو إلى حصول القطيعة فسببه قرار قطري تولية المقعطر العبدي أمر الأزارقة وهو ما رفضه أغلب الخوارج وخلعوه بسببه). ولئن لا يوجد ما يؤكد دور عبد ربه وأصحابه في هذه الأحداث فإنّ تركيز المعارضين على قطري وحرصهم على تتبع أخطائه والتنديد بها دليل على أنه كان لهم الهدف نفسه وهو عزل قطري، ولذلك لا نستبعد انتماءهم إلى المجموعة ذاتها.

(2)

يوم

ولم يكن المعارضون لقطري الذين نشطوا كثيراً في تلك الفترة يتصرفون بصورة عفوية، بل وضعوا على ما يبدو خطه عمل تسير في اتجاهين اثنين: يتمثل الأول في تتبع أقوال قطري وأعماله ومحاولة الاستفادة منها في الدعاية ضدّه. وقد تمكنت من استغلال بعض الهفوات التي ارتكبها قطري من ذلك أنهم شنوا حملة كبيرة عليه لأنه قرّر ذات، عدم الخروج لمحاربة المهلب ثم تراجع عن قراره وخرج معتبرين تراجعه كذباً وارتداد (3) وأعطت المسألة بعداً دينيا كبيراً واستغلوها في تأليب الخوارج عليه، أما الثاني، فقد تمثل في افتعال المشاكل والخلافات بين الخوارج ومطالبة قطري بحلها باعتباره قائد الحركة وذلك للحصول على سبب مقنع لخلعه وربّما لقتله. وقد تمكنت المجموعة بفضل هذه الأعمال من خلق جو من التوتر كما جلبت العديد من الخوارج إلى صفوفها وصارت تشكّل خطراً على قطري حتّى إنّه خرج ذات يوم فتبعه بعضهم وأحس بالشر فدخل داراً

أصحابه (4) جماعة من

(1) المصدر نفسه، ص 201 (2) يذكر الطبري رواية مخالفة للتي يذكرها المبرد يقول فيها إن المقعطر قتل رجلاً من الخوارج فطالب بعضهم قطرياً بتمكينهم من المقعطر لقتله، فرفض فكان ذلك سبب خلعهم له: تاريخ الطبري، ج 6،

ص

303

(3) المبرد الكامل،

ص

201

(4) المبرد الكامل، ص 201؛ ابن أبي حديد، شرح نهج البلاغة،

ج

ص

203

155