حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

قطري عزل المقعطر قوله: يجب على الإمام أن يعفي الرعيّة ممّا كرهت (1). وتظهر هذه النقاشات بوضوح أن المسائل التي طرحها القرّاء إبان الثورة على عثمان كانت لما تزل مطروحة، وأنّ الخوارج لم يتمكنوا بعد من تصوّر نظام سياسي يحدّد مهام ومسؤولية كل الأطراف، أي أنهم لم يستطيعوا ابتكار مؤسسات يُمكنهم من خلالها مراقبة تصرفات الخليفة والتصدّي لتجاوزاته عند الحاجة (2). ولذلك اندلعت الخلافات وزاد في استفحالها جدال الخوارج المتواصل ونقدهم المستمر لقادتهم.

(3)

ولعلّ ما زاد في اتساع نطاق الخلافات أن أغلب الناقمين على سياسية قطري كانوا من القرّاء (3) المشتبئين بتعاليم الإسلام والذين لا يشكون في صحة موقفهم بما أنّ مرجعهم هو القرآن والظاهر أنّ اعتماد المعارضين على القرآن والتأكيد على أن مطالبهم دينية شرعية أعطى معارضتهم أهمية كبيرة وجلب إلى صفوفهم العديد من الأنصار. وتدفعنا الإشارة إلى وجود القرّاء في صفوف المعارضة إلى البحث عن هوية المعارضين وأسباب معارضتهم لقطري وأصحابه وانفصالهم عنهم.

25.

يذكر المبرد عند حديثه عن الانقسام أنّ مقطريّاً لما أصرّ على تولية المقعطر خلعوه وولوا عبد ربّه الصغير، وانفصل مع عبد ربه أكثر من الشطر جلّهم من الموالي والعجم) (4) واعتماداً على هذه الرواية فسّر جلّ الدارسين انقسام الأزارقة بأنه خلاف داخلي بين العرب والأعاجم، واعتبر فلهوزن أنّ العرب والموالي لم يحتمل أحدهما الآخـ فانقسموا، وبذلك ظهر أن مفعول الطبيعة أقوى من مفعول المبدأ (5). أما الدجيلي فقد رأى في الانقسام محاولة للسيطرة على الحركة بعد أن أصبح عددهم يفوق عدد العرب بكثير ن قبل الأعاجم من دون أن يغير ذلك من أوضاعهم شيئاً إذ ظلّ مركز العرب أعظم وأخطر (6). ويبدو هذا التفسير للانقسام مقبولاً. فبالإضافة إلى وجود روايات تذکره، تؤكد الأحداث بدورها إمكانية قيامه لأنّ الفترة التي قضاها الأعاجم في صفوف الحركة لم تكن كافية للقضاء على المشاعر العرقية لدى الطرفين. كما أن وضعيّة الأعاجم داخل الحركة لم تكن تتماشى مع وزنهم العددي ودورهم فيها، فقد صاروا يمثلون منذ انتقال الخوارج إلى الأهواز قسماً مهماً داخل الحركة، وتمكّن العديد منهم من لعب دور كبير خاصة على

(1) المصدر نفسه،

ص

202

DJAIT (H)، op، cit.، p. (Y)

(3) ابن أبي حديد، شرح نهج البلاغة، ج 4، ص 204.

(4) المبرد الكامل، ص 202؛ ابن أبي حديد، شرح نهج البلاغة، ج 4، ص 204.

19

(5)،فلهوزن أحزاب المعارضة ص (6) الدجيلي فرقة الأزارقة، ص 150.

157