حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

إلا أن الذين قادوا حركة المعارضة ضد قطري لم يركّزوا على سياسته بقدر تركيزهم على الأخطاء التي ارتكبها ويُعاقب عليها الشرع مثل قتله الحداد الأبزى، وعدم إقامة الحد على الزاني .. وغيرها، مؤكدين بذلك أهمية العامل الديني بالنسبة لهم.

كما تُطرح عند دراسة هذه المرحلة من تاريخ الحركة مسألة أخرى تخص تطوّر الأحداث بعد الانقسام. فالروايات بشأنها متعدّدة لكنّها مختلفة إلى درجة يصعب معها ترجيح رواية على أخرى. فالمبرد مثلاً يذكر أن الخلاف أدّى إلى انقسام الأزارقة إلى مجموعتين: واحدة مع عبد ربه الصغير، والثانية مع قطري بن الفجاءة، وهما متساويتان من حيث العدد تقريباً (1). ويوافق أبو مخنف المبرد في انقسام الأزارقة إلى مجموعتين، غير أنه يختلف معه في اسم زعيم المجموعة المنشقة على قطري وعدد أفرادها، إذ يذكر أن المنشقين بايعوا عبد ربه الكبير وأنّ الذين بايعوا قطريا عصابة تضم نحواً من ربعهم أو

(2)

خمسهم (2)

(3)

أما اليعقوبي والبغدادي فيتفقان على ذكر رواية أخرى تتحدّث عن انقسام الأزارقة إلى ثلاث مجموعات واحدة مع عبد ربّه الصغير، والثانية مع عبد ربّه الكبير، والثالثة قطري بن الفجاءة (3). ويوضح البغدادي أنّ عدد الذين كانوا مع عبد ربه الكبير سبعة آلاف رجل، وعدد الذين انسحبوا مع قطري بضعة عشر ألف رجل، أما مجموعة عبد ربه الصغير فلا تضمّ سوى أربعة آلاف رجل (4). ويختلف البغدادي هنا مع اليعقوبي الذي يجعل عدد أتباع قطري اثنين وعشرين ألفاً (5)

ولا تعطي أشعار الأزارقة التي تطرقت لهذا الخلاف الاسم الكامل للزعيم أو الزعماء المنشقين عن قطري، فهو عبد ربّه» أو «عبد ربّ حيناً، والصغير) أحياناً أخرى (6)

(1) المبرد، الكامل، ص 202؛ ابن أبي حديد شرح نهج البلاغة، ج 4، ص

(2) تاريخ الطبري، ج

،2

ص

ص

303

274؛ البغدادي الفرق بين الفرق، ص 58.

(3) تاريخ اليعقوبي، ج (4) البغدادي الفرق بين الفرق، ص

،2

ص

(5) تاريخ اليعقوبي، ج (6) يقول قطري عن هذا الخلاف:

275

OA

ففرّق أمري عبد ربّ وصحبه أدار رحى موت عليه مديرها

ويقول عبيدة بن هلال اليشكري مخاطباً قطري: أفرق الدهر بيننا نا قطري

ورمانا بفتنة الدجال

وأرى عبد ربّه ترك الحق فهذان في الرّدى والـ ي الردي والضلال

ويقول في قصيدة أخرى: ذكرت الصغير وأشياعه فيا لك هما إلينا سرى إحسان عبّاس شعر الخوارج، ص 98، 99، 119).

159