حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

ولم يقيموا الحدود على من قذف المحصنين من الرجال وأقاموا على من قذف المحصنات من النساء فقط (1). وقد ميّزت هذه الأعمال وغيرها الأزارقة عن سائر الخوارج وخصوصاً عن نجدة الحنفي وأصحابه.

2 - نشاط خوارج اليمامة بقيادة نجدة الحنفي:

تواجه الدارس لتحرّكات الخوارج في شبه الجزيرة العربية التي تزعمها نجدة بن عامر الحنفي والتي تُعرف في المصادر بـ «النجدات» أو «النجدية» مشكلة تتمثل في قلة المعلومات. فالمصادر، وعلى رأسها الطبري، أهملت التعرّض لهذه الحركة، وتبعتها في ذلك أغلب المصادر المتأخرة التي أخذت عنها. ويُعتبر المصدر المنسوب للبلاذري المصدر الرئيسي الذي خصص قسماً كاملاً للحديث عن نجدة الحنفي ونشاطه في شبه الجزيرة العربية إلى حدود مقتله سنة 72 هـ (3). أما كتب الفرق والمقالات فلئن ذكرت كلها النجدات كفرقة من فرق الخوارج، فإنّها ركزت أساساً على ما تميزت به من مبادئ وما عرفته من خلافات.

(2)

ويرى فلهوزن أنّ عدم اهتمام المصادر بهذه الحركة يعود إلى قصر عمرها وانحصارها في بيئة صغيرة (3). وهو تفسير منطقي ومقبول لكنه لا يمكن أن يبرّر وحده تجاهل الرواة لنشاط نجدة وأتباعه الذي تواصل أكثر من خمس سنوات وكان له الأثر الكبير على الأحداث في شبه الجزيرة العربية. ويبدو أن اعتماد المصادر الأساسية، وخاصة، الطبري على رواة عراقيين مثل أبي مخنف جعل أغلب الرّوايات تهتم بأحداث البصرة والكوفة والمناطق الشرقية للامبراطورية ولا تذكر من أخبار بقية الأقاليم إلا ما كان له تأثير مباشر على العراق. وتظهر انعكاسات هذا العائق الكبير بوضوح على مستوى الدراسات التي اهتمت بهذه الحركة. فقد اكتفت في أغلبها بإعادة الرّوايات الواردة في المصدر المنسوب للبلاذري

19

(4)

(1) الأشعري مقالات الإسلاميين، ص (2) أخذ عن هذا المصدر بعض الرواة المتأخرين مثل ابن الأثير في كتابه الكامل في التاريخ، ج 3،

ص

352 - 353، 354

068

(3) فلهوزن أحزاب المعارضة، ص (4) لا توجد دراسات خاصة بالنجدات أو النجدية، لكن الدارسين للحركات الخارجية تعرّضوا لها وأفردوا قسماً خاصا بها مثل بقيّة المجموعات الخارجية. ونذكر من بين هؤلاء فلهوزن ونايف معروف. كما تعرّض لها عبد الكريم النجم في دراسته الخاصة بالبحرين وحاول ربطها بواقع المنطقة الاقتصادي والاجتماعي والقبلي واهتم الأستاذ دغفوس بانتفاضة نجدة كذلك في إطار دراسته للأوضاع في جنوب شبه الجزيرة في خلافة ابن الزبير. انظر: عبد الكريم النجم البحرين في صدر الإسلام وأثرها في حركة الخوارج، بغداد 1973؛ 640 - 629. DAGHFOUS (R)، op. cit.، T. II، pp

166