حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٦٨?
وجدوا من هو خير لهم منه بايعوه وبايعه معهم). وإذا كانت هذه الرواية تهمل ذكر هوية الأشخاص الذين بايعوا أبا طالوت وعلاقتهم به وبالحركة الخارجيّة، فإنّها تذكر معلومات في غاية الأهمية. فالطريقة التي تمت بها البيعة والشروط التي فرضت على أبي طالوت بعيدة كل البعد عن تقاليد الخوارج في اختيار زعمائهم. فالمعروف أن هؤلاء عندما يقررون تنظيم صفوفهم يختارون من يقودهم فلا يدعو المرشح لنفسه بل المجموعة هي التي تختار من تراه كفئاً لمنصب القيادة (3). كما يُعدّ ربط البيعة بشرط العزل إذا توافر الأفضل عملاً لا مثيل له في تقاليد الخوارج وفي التقاليد العربية والإسلامية. فالبيعة المشروطة معروفة عند المسلمين (3)، لكن الشروط تقتصر على الالتزام ببعض الأعمال كتطبيق تعاليم الإسلام وسيرة السلف وغيرها، ولا يكون العزل إلا إذا أخل القائد بما التزم به، وهو ما يجعلنا نميل إلى الاعتقاد بأنّ الأشخاص الذين بايعوا أبا طالوت ليسوا من الخوارج. والأرجح أنهم من سكان اليمامة الناقمين على الوضع التفوا حول أبي طالوت ظرفيّاً في انتظار توافر من يحظى برضاهم ويقود ثورتهم ضد الأمويين والزبيريين.
(4)
انتقل أبو طالوت بعد حصوله على البيعة إلى الخضارم (4) في سنة 65 هـ (5)، فاستولى على أرض فيها لبني حنيفة كان أخذها معاوية بن أبي سفيان وجعل فيها رقيقاً، فقسم أبو طالوت الرقيق على أصحابه وأقام فيها أشهراً، فأتاه الناس وكثر أتباعه (6). ولا شك في أن الاستفادة من الغنائم التي كان يتحصل عليها أنصار أبي طالوت كانت الدافع الأساسي للمنضمين الجدد.
أما المجموعة الثانية التي عادت من مكة إلى اليمامة فتتكوّن من عناصر أخرى شاركت في الدّفاع عن الحرم يقودها نجدة الحنفي. ويذكر بعض الرّواة أنّ نجدة كان مع نافع بن الأزرق في البصرة ثمّ افارقه مع قوم فارقوه لما تبنّى مواقفه المتصلبة من القعدة والمخالفين). لكن أغلب الرّواة يؤكدون عودته من مكة إلى اليمامة مباشرةً واستقراره فيها (8)
(1) المصدر المنسوب للبلاذري،
ج
،11
126؛ المبرد الكامل، ص ص
113
(
(2) انظر الطريقة التي تمت بها البيعة لعبد الله بن وهب الراسبي وحيان بن ظبيان السلمي في تاريخ:
\ Vo _ Vo
الطبري، ج (3) كانت البيعة لعثمان بن عفان مرتبطة بشروط هي: كتاب الله وسنة نبيه وفعل أبي بكر وعمر: تاريخ ص 238 الطبري، ج
4، ص
(4) الخضارم وادٍ بأرض اليمامة أكثر أهله بنو عجل ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج 2، ص 376
ج
11، ص
،
ص
127؛ ابن الأثير الكامل، ج
، ص
(5) المصدر المنسوب للبلاذري، (6) المصدر المنسوب للبلاذري، ج 11، ص 127؛ ابن الأثير الكامل، ج
،
ج ص
352
(7) ابن الأثير الكامل (8) المصدر المنسوب للبلاذري، ج 11، ص 126.
352.
352
168