حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٦٩ولا تتوافر لدينا أية معلومات عن عدد أتباع نجدة ولا عن الظروف التي تم فيها اختياره زعيماً لهذه المجموعة، والأرجح أن أتباعه من بني حنيفة التفوا حوله لما أعلن عصيانه لبني أمية وحاول التقرّب من ابن الزبير سنة 62 هـ، وقد يكونون بايعوه قائداً لهم آنذاك وظلوا إلى جانبه يُشاركونه في تحرّكاته.
أمّا المجموعة الثالثة من خوارج اليمامة فقد عادت من مكة إلى البصرة بصحبة خوارج هذا المصر. ويُظهر تتبع الأسماء أنّها تضم عناصر بارزة مثل أبي فديك وعطية بن الأسود الحنفي وغيرهما (1)، وهو ما يدلّ على تميزها واختلافها عن المجموعتين السابقتين. فهي تضم عناصر معروفة بانتمائها للحركة الخارجية فضلت على ما يبدو العودة إلى البصرة بصحبة خوارجها للمشاركة في النضال إلى جانبهم، خصوصاً وأن هذا المصر كان طيلة السنوات السابقة معقل الخوارج والمركز الرئيسي لنشاطهم ضدّ السلطة. إلا أن إقامة هذه الجماعة لم تدم طويلاً إذ إنّ هيجان العصبية القبلية في البصرة والخلافات التي دبّت بين الخوارج بعد قرار نافع وأصحابه بالخروج إلى الأهواز قد دفعا أفرادها إلى العودة إلى
اليمامة.
»
التقى نجدة الحنفي في اليمامة بالمجموعة العائدة من البصرة، وكان ينوي الالتحاق بمعسكر نافع لكنه تراجع عن قراره لما أخبر بما أحدثه نافع من أقوال (2)، معتبراً أن ما صدر عنه غير مقبول، فحصل بذلك الاتفاق بينه وبين الخوارج العائدين من البصرة فبايعوه وسمّوه أمير المؤمنين في سنة 65 هـ (3)
وقام نجدة بعد حصوله على البيعة بمكاتبة نافع بن الأزرق طالباً منه الرجوع عن مواقفه نظراً لمخالفتها لتعاليم الإسلام والمبادئ الأولى للحركة (4). ويظهر أن حصوله على بيعة العناصر الخارجية المعروفة هو الذي أعطاه شرعية التكلّم باسم الخوارج والدفاع عن
مبادئ الحركة.
وتسكت المصادر عن ذكر نشاط نجدة وخوارج اليمامة في الفترة المتبقية من سنة 65 هـ، إذ لا نجد سوى إشارة واحدة إلى التحاق مجموعة من الخوارج بالأزارقة في دولاب عدد أفرادها بين أربعين ومائتي شخص وعلاقة هذه المجموعة بنجدة غير ثابتة ولا يُوجد ما يفيد حصول تنسيق بين الأزارقة وخوارج اليمامة والأرجح أن هذه المجموعة التحقت
1، ص
(1) البغدادي الفرق بين الفرق ص 58 - 59؛ الشهرستاني الملل والنحل 58 59 ج 1 (2) الأشعري، مقالات الإسلاميين، ص 89 - 90؛ البغدادي، الفرق بين الفرق، ص (3) المصدر المنسوب للبلاذري، ج 11، ص 81
165
59
(4) انظر نص رسالة نجدة إلى نافع بن الأزرق في كتاب المبرد الكامل، ص 114 - 115؛ وفي المصدر
المنسوب للبلاذري، ج 11، ص 3 - 84
–
169