حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٧٠بالأزارقة لمساعدتهم في حروبهم ضدّ جيش البصرة من دون أن يكون ذلك بأمر من أحد. يعود الحديث عن نشاط نجدة سنة 66 هـ لما قام صحبة أنصاره باعتراض طريق قافلة قادمة من البحرين تحمل مالاً لابن الزبير فاستولوا عليها وأتوا بها الخضارم فقسم نجدة المال على أتباع أبي طالوت ونصحهم بردّ الرقيق الذي كان قد وزّعه عليهم أبو طالوت قبل ذلك واستعماله في خدمة الأرض (1) أسوة بما قام به الخليفة عمر بن الخطاب الذي جعل ملكية الأرض للدولة دون الأفراد (2).
وأعجبت هذه الأعمال أنصار أبي طالوت فقرّروا خلعه ومبايعة نجدة (3). ويبدو واضحاً من خلال الرّواية أنّ ما قام به نجدة لا يعدو أن يكون عملية ذكية هدفها احتواء مجموعة أبي طالوت وضمّها إلى صفوفه. ويكمن ذكاء نجدة في استعماله أسلوب التقرب بالمال والنصائح للحصول على البيعة، وهو ما تمّ له بالفعل، إذ بايعه أتباع أبي طالوت على ما يبايع عليه الخلفاء لا يُخلع إلا عن جور ظاهر، ولم يبايعوه على ما بايعوا عليه أبا طالوت (4)، كما طلبوا من أبي طالوت نفسه مبايعته. وبالإضافة إلى أنصار أبي طالوت ضمّ نجدة «قوماً من الخوارج كانوا بالعرمة (5)، وصار بذلك قائداً لكلّ خوارج اليمامة ومن تابعهم لأسباب عقائدية أو سياسية أو قبلية. وتُطلق المصادر وخصوصاً كتب الفرق على هذه المجموعة اسم «النجدات»، نسبةً إلى قائدهم نجدة الحنفي. وإذا كان بالإمكان الحديث عن النجدات كمجموعة معارضة في تلك الفترة، فإنّه لا يمكن الحديث عنها كفرقة متميّزة عن بقية الخوارج الموجودين في البصرة لأن نجدة لم يتبن إلى حدود سنة 66 هـ مواقف وأحكاماً خاصة به ولم يجمع حوله الأنصار بناء على مبادئ جديدة ومتميزة إذ اقتصرت دعايته على استنكار أقوال نافع بن الأزرق وبيان تنافيها مع تعاليم الإسلام ومبادئ الحركة الخارجية.
ب - توسع نطاق نشاط خوارج اليمامة في شبه الجزيرة العربية: أقام نجدة إثر حصوله على البيعة باليمامة فكثر عدد أتباعه (6)، وتكلّف نشاطه حتى إن عبد الله بن الزبير هدّد سراج بن مجاعة الحنفي الذي قدم إليه ليأخذ أماناً لقومه بأنه سيرسل لبني حنيفة جيشاً كبيراً انتقاماً منهم للأعمال التي كان يقوم بها نجدة وأصحابه (7). وانطلق
11،11
ص
127؛ ابن الأثير الكامل، ج
(1) المصدر المنسوب للبلاذري، ج (2) عبد الكريم النجم البحرين في صدر الإسلام
ص
129
(3) المصدر المنسوب للبلاذري، ج 11، ص 127؛ المبرد الكامل، ص 127 - 128؛ ابن الأثير الكامل، ج
(4) المصدر نفسه،
ج 11، ص
(5) المبرد الكامل،
ص
113
،11
(6) المصدر المنسوب للبلاذري، ج (7) المصدر نفسه، ج 11، ص 128
ص
128
0113
ص
ص
352.
352
170