حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٧١

نشاط نجدة من اليمامة ليشمل المناطق القريبة منها. وكانت البحرين أولى المناطق التي تعرّضت لغارات الخوارج، إذ أرسل إليها نجدة فرقتين تعد كل واحدة منها ثلاثمائة رجل يقود الأولى نصر بن مالك الحنفي والثانية قدامة بن المنذر بن النعمان (1). وقد ركزت هذه الجيوش غاراتها على مدينة القطيف (3)، نسبت وغنمت من دون أن تتمكن من إخضاعها بسبب تصدّي يزيد بن معاوية عامل البحرين لهذه الجيوش (3) وانسحابها السريع من المنطقة بأمر من نجدة الذي أراد التصدّي لغارات بني كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة على بني جرم بن قيس بن ثعلبة في سوق ذي المجاز ويرى عبد الكريم النجم العصبية القبلية هي التي دفعت نجدة إلى التدخل في هذا الصراع إلى جانب بني جرم. ويمكن أن نضيف أن رغبة نجدة في إظهار قوته قد تكون كذلك من بين دوافع هذا التدخل. ومهما يكن هدف نجدة، فإن انتصار الخوارج في هذه الغارة جعل عدد أنصار الحركة يرتفع ليصل إلى ثلاثة آلاف رجل (5) بعد أن كان لا يتجاوز بضع مئات.

(4)

أن

وعاد نجدة بعد هذه الغارات إلى اليمامة لكن إقامته بها لم تدم طويلاً إذ قرّر سنة 67 هـ الانتقال إلى البحرين. ويذكر الرّواة أنّ نجدة اتخذ قرار الانتقال خوفاً على أهل اليمامة من هجوم محتمل تقوم به جيوش ابن الزبير عليهم (1) ردّاً على الأعمال التي كان يقوم بها أتباعه في شبه الجزيرة العربية. إلا أننا لا نشك في أنّ الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية للبحرين كانت العامل الأساسي الذي يُفسر حرص نجدة على السيطرة على تلك المنطقة.

ايرام

وأذى قدوم نجدة إلى البحرين إلى انقسام قبائله بين مؤيد ومعارض. فقد قررت الأزد مسالمته في حين اجتمعت عبد القيس ومن بالبحرين من غير الأزد على محاربته (7)، وهذا ما سهّل عليه دخول المنطقة بعد هزيمة عبد القيس في القطيف وقتل وسبي عدد كبير من سكانها (8).

أما سبب الانقسام، فتذكر الرّوايات أنه مجرد اختلاف في المواقف بين القبيلتين تجاه نجدة بسبب انتمائه للمذهب الخارجي. فالأزد رحبت به لأنه منكر للجور وولاتهم

(1) المصدر المنسوب للبلاذري، ج 11،

ص

128.

(2) القطيف: هي مدينة بالبحرين من أعظم مدنها ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج

صر

378

128

ص

129؛ ابن الأثير الكامل، ج

(3) المصدر المنسوب للبلاذري، ج

(4) المصدر المنسوب للبلاذري، ج

(5) المصدر المنسوب للبلاذري، ج (6) المصدر المنسوب للبلاذري، ج

(7) المصدر المنسوب للبلاذري، ج (8) المصدر المنسوب للبلاذري، ج

،11

،11

،11

،11

3333

11، ص

11

ص

131؛ ابن الأثير الكامل، ج

،3

،3

ص

ص

0131

131؛ ابن الأثير الكامل، ج

ص

132.

171

352

352.

352.