حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٧٦(1)
استعمل عمّاله ثم عاد إلى البحرين (1). ويعود تراجع نجدة عن دخول المدينة، حسب فلهوزن إلى موقف عبد الله بن عمر الذي كان الخوارج» يوقرون أباه عمراً توقيراً شديداً» (2). ويضيف النجم أنّ نجدة تراجع لإدراكه أن خروج ابن عمر يدلّ على أنه سيلقى مقاومة من المتدينين ومن ذوي المكانة عند المسلمين وفي هذا خطر لأنه سيؤدّي إلى إثارة المسلمين ضدّ الخوارج (3). وبقطع النظر عن مدى صحة هذه التفسيرات وعن الأسباب التي جعلت نجدة يتراجع عن دخول المدينة في آخر لحظة، فالأكيد أنّ ما قام به في شبه الجزيرة وفي الحجاز قد أرهب المسلمين وجعلهم يخشون قوة الخوارج وبأسهم. وليس أدل على ذلك ما قام به عامل الطائف عاصم بن عروة بن مسعود الذي أتى نجدة فبايعه عن قومه ليتجنّب دخول الخوارج مدينة الطائف بالقوة (4).
وعموماً، فإنّ تحرّكات نجدة في شبه الجزيرة وخصوصاً في الحجاز أكدت عجز ابن الزبير المطلق عن التصدّي للخوارج رغم قلة عددهم وعدتهم وذلك لانشغاله بالحروب التي كانت تدور في المناطق الأخرى وخاصة في العراق، وإلى عدم وجود قوة عسكرية في شبه الجزيرة قادرة على صدّ الخوارج. وهو ما يؤكد أنّ الأمصار قد ظلت - رغم عودة الخلافة إلى الحجاز - مركز النقل الحقيقي فيها تتمركز القوة العسكرية والبشرية التي تتحكّم في مصير الامبراطورية الإسلامية ولذلك أولاها ابن الزبير كلّ اهتمامه، لكن إهماله ما يجري في الجزيرة ساعد نجدة على السيطرة على مجال واسع فاق في مساحته مجال ابن الزبير
نفسه.
ولم يكتف نجدة بما قام به في الحجاز، بل عمد بعد عودته إلى البحرين إلى قطع الميرة عن أهل الحرمين من اليمامة والبحرين (5)، متسبّباً في حرمانهم من كل ما يأتيهم من هذه المنطقة من طعام وغيره. والظاهر أنّ عدم تمكّن نجدة من دخول المدينة ورغبته في مضايقة ابن الزبير وإظهار عجزه قد دفعاه إلى فرض هذه العقوبات التي ألحقت أضراراً جسيمة بسكّان الحرمين حتى إنّ عبد الله بن عبّاس اضطر إلى مكاتبة نجدة طالباً منه إرجاع الميرة (6).
071
(1) المصدر المنسوب للبلاذري، ج 11، ص 139؛ ابن الأثير الكامل، ج 3. 3، ص 353. (2) فلهوزن أحزاب المعارضة، ص (3) عبد الكريم النجم البحرين في صدر الإسلام
(4) المصدر المنسوب للبلاذري، ج 11، ص
، 11
139
ص
131
139؛ ابن الأثير، الكامل، ج ص
، ص
353.
(5) المصدر المنسوب للبلاذري، ج (6) كتب ابن عباس إلى نجدة أن ثمامة بن أثال لما أسلم قطع الميرة عن أهل مكة وهم مشركون، فكتب إليه الرسول أن أهل مكة أهل الله فلا تمنع عنهم الميرة فجعلها لهم وإنك قطعت الميرة عنا ونحن مسلمون فجعلها نجدة لهم: المصدر المنسوب للبلاذري، ج 11، ص 4140 ابن الأثير، الكامل، ج
،3
ص
355
176