حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٧٧وتصمت المصادر عن نقل أخبار نجدة وتحركاته بعد هذه الحادثة، ولا تعود إليها إلاّ سنة 72 هـ في إطار حديثها عن الخلاف الذي نشب بين الخوارج وأدّى إلى انقسامهم ومقتل زعيمهم نجدة.
ج - اختلاف الخوارج ومقتل نجدة:
في
حظيت مسألة الخلاف بين أتباع نجدة الحنفي باهتمام كبير من قبل الرواة، فقد أسهبت المصادر وخصوصاً كتب الفرق في الحديث عن الانقسام وأعطت تفاصيل كثيرة عنه. لكن رغم كثافة المادة، فإنّ الأسباب الحقيقية للخلاف تبدو غامضة لغياب الدقة سرد الأحداث. فالرّوايات كثيراً ما تستعمل عبارات عامة مثل قولها ونقم على نجدة أصحابه من دون أن تحدّد أسماء هؤلاء الأصحاب أو عددهم أو موقعهم داخل الحركة. كما أنها لا تعتمد المرحلية في سرد وقائع الخلاف وتهمل كليا ذكر التواريخ حتى يُخيّل للقارئ أنّ كلّ أتباع الحركة قد عارضوا نجدة وخرجوا عليه في وقت واحد. ويفرض هذا الغموض توخى الدقة الكاملة عند قراءة الروايات وتتبع الأحداث ومحاولة ربط بعضها ببعض. تجمع المصادر على أن سبب الخلاف داخل الحركة يعود إلى نقمة الخوارج على نجدة لأعمال قام بها ومبادئ تبناها وتركّز كُتب الفرق بصورة خاصة على مواقف نجدة وتجعلها المنطلق للأزمة التي انتهت بمقتله وانقسام أتباعه ومن أهم ما نُسب إلى نجدة قوله: «إنّ الجاهل معذور بجهله (1). وكان سبب تبنيه هذا المبدأ أنه بعث ابنه المطرح مع جند من عسكره إلى القطيف فأغاروا عليها وسبوا منها النّساء والذرية، وقوموا النساء على أنفسهم ونكحوهن قبل إخراج الخُمس من الغنيمة وعندما علم نجدة ما فعلوا أنكر ذلك، فاعتذروا منه لجهلهم به فعذرهم معللاً موقفه بالقول: إنّ الدّين أمران أحدهما معرفة الله ومعرفة رُسُله وتحريم دماء المسلمين وتحريم غصب أموالهم والإقرار بما جاء من عند الله جملةً فهذا واجب معرفته وما سواه فالناس معذورون بجهله حتى تقوم عليهم الحجة. فمن استحل باجتهاده شيئاً محرماً فهو معذور (2). كما ينسب إلى نجدة قوله إن «من نظر نظرة صغيرة أو كذب كذبة صغيرة ثمّ أصرّ عليها فهو مشرك، وإنّ من زنى وسرق وشرب الخمر غير مصر فهو مسلم (3). كما أنه عطل حدّ الخمر (4)، وتولّى أصحاب الحدود والجنايات 2.
من موافقيه
(0)
(4)
7
59 - 060
59
(1) الأشعري، مقالات الإسلاميين، ص 90؛ البغدادي الفرق بين الفرق، ص 90؛ البغدادي الفرق بين الفرق، ص (2) الأشعري مقالات الإسلاميين، ص (3) الأشعري مقالات الإسلاميين، ص 91؛ البغدادي الفرق بين الفرق، ص 60.
،
3
ص
4354 الأشعري مقالات الإسلاميين، ص
(4) ابن الأثير الكامل، ج (5) الأشعري، مقالات الإسلاميين، ص 191،البغدادي الفرق بين الفرق ص
091
60
177