حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

(2)

أعطى من أموال الحركة لأشخاص لا صلة لهم بها مثل مالك بن مسمع زعيم بكر بن وائل الذي منحه عشرة آلاف درهم وحمله على ناقة وحمل ابنه على فرس (1)، كما فرق الأموال بين الأغنياء وحرم ذوي الحاجة منهم، وميّز في الرزق والعطاء بين المقاتلة (3). يبدو أنّ مناورات نجدة السياسية وتجاوزاته المختلفة هي التي كانت وراء اندلاع الخلاف الذي تطوّر تدريجيًا حتّى أدّى إلى القطيعة لكنّ المعارضين لنجدة لم يركزوا في حملتهم على ما يبدو على هذه التجاوزات فحسب بل كذلك على ما تبناه من مبادئ وأحكام وذلك لإعطاء الخلاف بُعداً دينيا وإظهار نجدة بمثابة المُداهن في الدين والمخالف لمبادئ الحركة وتعاليم الإسلام. وهو ما يفسّر تركيز كتب الفرق والمقالات على أقوال نجدة واعتبارها مصدر الخلاف ونقطة انطلاقه.

•

(4)

أما المعارضون لنجدة فهم عديدون، غير أن معلوماتنا عنهم قليلة لأن أغلب الرواة يتحدثون عنهم بصيغة الجمع ويُظهرونهم بمثابة المجموعة المتجانسة التي يقودها هدف واحد هو رفض تجاوزات نجدة إلا أنه يُمكن من خلال بعض الإشارات تحديد هوية أبرز هذه العناصر والتعرف على أسباب معارضتها. تبرز من وسط المجموعة المعارضة لنجدة ثلاثة عناصر): عطية بن الأسود، وعبد الرحمن بن بحدج من بني حنيفة، وعبد الله بن ثور المعروف بأبي فديك من قيس بن. ثعلبة. وتشترك هذه العناصر في قدم انتمائها إلى الحركة الخارجية ومشاركتها في الدفاع عن الحرم ودورها في تأسيس هذه الحركة. وقد تكون هذه المكانة المتميّزة هي التي أكسبتها شرعيّة حمل لواء المعارضة ضدّ نجدة والتصدّي لتجاوزاته. لكن هذه العناصر لم تتحرّك في وقت واحد ولم تنسق مواقفها قبل إعلان معارضتها. فقد كان عطية بن الأسود الحنفي أوّل الخارجين على نجدة وكان لخروجه صدى كبير يبدو واضحاً من خلال تركيز العديد من الرواة عليها (5). إلا أنّ عطيّة لم يفلح في زعزعة نفوذ نجدة رغم تأليبه الناس عليه، ولم يتمكّن من السيطرة على منطقة عُمان كما كان يريد لذلك اضطر إلى الانسحاب إلى كرمان حيث يذكر بعض الزواة وجوده في صفوف الأزارقة (6)

(1) المصدر نفسه،

ج

ج

(2) المصدر نفسه،

،11

،11

ص

صر

143 - 0147

143 - 0144

143؛

(3) المصدر المنسوب للبلاذري، ج 11، ص 143؛ الأشعري، مقالات الإسلاميين، ص 91؛ البغدادي،

الفرق بين الفرق ص

59

(4) المصدر المنسوب للبلاذري، ج

(5) المصدر المنسوب للبلاذري، ج

11، ص 11، ص

143

135؛ ابن الأثير، الكامل، ج 3، ص

354.

(6) الشهرستاني الملل والنحل، ص 162؛ كما ينقل الدجيلي عن ابن الأعثم قوله إنّ عطية انضم إلى

الأزارقة وبقي معهم إلى أن وقع الخلاف بينهم: الدجيلي، فرقة الأزارقة، ص

- 124 - 125. IYO.

179