حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٨

عاملاً حاسماً في تحويل الخلافات إلى حركة سياسية قائمة على أفكار ومبادئ لأن القراء المتأثرين بالقرآن عمّقوا النقاشات حول المشاكل المطروحة ليثبتوا تجاوز عثمان وولاته لتعاليم الإسلام وانبثقت من هذه التعاليم فكرة النقد لسياسة الخليفة التي لم تقتصر على أراضي الفيء بل شملت مجالات أخرى أيضاً.

أمّا الوجه الثاني لهذا التأثير فهو التحول من النقد إلى المعارضة والرفض لسياسة الخليفة والعداء لقبيلة قريش عامة، وسيعبر الخوارج بوضوح عن هذا الرفض والعداء في مبادئهم التي سيتبنونها في الفترة اللاحقة.

كما ستخلق أحداث الكوفة لدى القرّاء شعوراً بأنه من حقهم كمسلمين التدخل في شؤون الدّولة والمشاركة في تحديد مصير الأمة، وهو الشعور الذي سيقوى بعد مقتل عثمان ودخول المسلمين في دوامة الفتنة، وسيدفع القرّاء إلى فرض آرائهم ومواقفهم على الخليفة الجديد عليّ بن أبي طالب وسيكون سبباً في خروج بعضهم عليه في صفّين إبان حادث

التحكيم.

هذه إجمالاً هي الأحداث التي وقعت في الكوفة أثناء خلافة عثمان بن عفّان. وإذا كنا قد أسهبنا في سرد تفاصيلها، فإنّ ذلك يعد ضروريًا لفهم تطوّر الأحداث اللاحقة وخاصةً لفهم حركة الخوارج المرتبطة بها. لكن رغم الأهمية الكبرى التي تكتسيها ثورة قرّاء الكوفة في تحديد ملامح الفترة اللاحقة، فإن دور الكوفيين في عملية قتل عثمان كان ثانويا بالمقارنة مع دور سكان الأمصار الأخرى، وهو ما يدلّ على حصول تطوّر في هذه الأمصار ولا سيما في المدينة، مركز الخلافة ونقطة انطلاق الفتنة.

ب - الثورة في الأمصار الأخرى ومقتل عثمان: بدأت المعارضة لسياسة عثمان في المدينة قبل أن تبدأ في الكوفة، وكان أول الأصوات المنتقدة لها صوت الصحابي أبي ذر الغفاري الذي احتج بشدّة على ظاهرة تهافت المسلمين على جمع القروة وتكديس الأموال التي برزت في خلافة عثمان وأدت إلى ظهور فوارق اجتماعية بين المسلمين. وقد واجه عثمان دعوة أبي ذرّ إلى الزهد والتقشف بنفي صاحبها خارج المدينة (1)، لكن موجة الاحتجاج لم تنقطع، وكان أبرز زعمائها عمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود. (2) وتذكر المصادر تفاصيل ضافية عن تحرّكات هذين الصحابيين (3)، ويظهر أنّ أسلوب

(1) انظر تفاصيل هذا الحدث في البلاذري، انساب الأشراف، ج 5، ص 52 - 154 تاريخ الطبري،

ج

{

283

، ص 283 - 285

(2) البلاذري، انساب الأشراف،

ج

، ص

01 _ EA CTV_TE

34

18