حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٩العنف الذي توخاه عثمان في ردعهما هو الذي أعطى لاحتجاجهما قيمة كبيرة في المدينة وخارجها. فقد اعتبر المسلمون ضرب هذين الصحابيين وإهانتهما ظلماً كبيراً وخروجاً عن التقاليد السابقة التي تعطي أصحاب محمّد مكانة متميّزة اعترافاً بتضحياتهم في سبيل الإسلام. ولم تقتصر المعارضة في المدينة على الصحابة ذوي المكانة الاجتماعية الضعيفة بل شملت بعض كبار الصحابة القرشيين من ذوي المكانة المرموقة من أمثال علي بن أبي طالب وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف … وغيرهم. ورغم أن طلحة والزبير كانا من أبرز المستفيدين من سياسة عثمان (الليبيرالية (1) التي مكنتهما من تكوين ثروة طائلة (2) فإنّهما لم يتردّدا في التنديد بأعماله وتوجيه النقد إليه كلما سنحت لهما الفرصة بذلك.
أما أسباب معارضة بعض الصحابة لسياسة عثمان فهي عديدة، ولعل أبرزها سياسة الإقصاء التي اتبعها تجاههم باعتماده كليا على بني أمية وتذكر المصادر أن هؤلاء الصحابة. لعبوا دوراً كبيراً في عملية قتل عثمان ويذهب الواقدي إلى القول إن قدوم رجال الأمصار إلى المدينة لقتل الخليفة كان تلبية للنداء الذي وجهه هؤلاء الصحابة لهم (3). وإذا كنا لا نستطيع نفي هذا القول أو تأكيده فإن مما لا شك فيه أن بعض الصحابة قد لعبوا دوراً كبيراً في عملية التأليب على عثمان ويبدو أنّ المكانة المتميّزة التي يحتلها بعضهم مثل علي بن أبي طالب جعلت مواقفهم وأقوالهم تلقى صدى كبيراً لدى بعض المسلمين في الأمصار وخصوصاً في مصر والبصرة. لا تذكر المصادر عن البصرة معلومات كثيرة تتعلّق بثورة المسلمين فيها ضدّ عثمان، ويُعد صمت المصادر في حد ذاته دليلاً على عدم وقوع أحداث مهمة شبيهة بتلك التي وقعت في الكوفة. فالرّواية الوحيدة التي تشير إلى وجود انتقادات لسياسة عثمان في البصرة هي التي تتحدث عن تسيير أحد قرائها، وهو عامر بن عبد القيس، إلى الشام سنة 33 هـ. وتبدو أسباب هذا التسيير من خلال رواية سيف بن عمر غير واضحة (4). أما أبو مخنف فيذكر أنّ عامراً كان ينكر على عثمان أمره وسيرته فكتب حمران بن أبان مولى عثمان إلى عثمان، بخبره، فكتب عثمان إلى عبد الله بن عامر فحمله إلى المدينة (5) ومنها سيره
عثمان إلى الشام.
،
DJAIT (H)، op، cit.، p. 81 (\)
(2) يعطي المسعودي تفاصيل عن ثروة الصحابة في خلافة عثمان، وخصوصاً ثروة كلّ من طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام. انظر: المسعودي، مروج الذهب ومعادن الجوهر، بيروت، 1970، ج 3، ص 07776 (3) تاريخ الطبري، ج 326 البلاذري، انساب الأشراف، ج 5، ص
،4
مر
326 - 328
(4) تاريخ الطبري، ج ص (5) البلاذري، انساب الأشراف، ج 5، ص
057
7.
19