حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٨١

أمّا الفديكيّة» فقد استأنفوا نشاطهم مباشرة بعد الانقسام وكتفوه إلى درجة جعلت الأمويين يخشون خطرهم ويعملون جاهدين للقضاء عليهم بمجرّد عودة العراق إلى حكمهم

سنة 72 هـ.

(1)

كان أوّل جيش أموي أرسل إلى أبي فديك هو جيش أُمية بن عبد الله بن أسيد الذي مني بهزيمة نكراء تتحدّث عنها كل المصادر). وقد كان من نتائج هذه الهزيمة تعزيز صفوف الحركة بأنصار جدد، إذ ارتفع عدد أفرادها من سبعمائة رجل إلى اثني عشر ألفاً منهم عدد كبير من الأعراب انضموا إليها طمعاً في الغنائم (2). وتؤكد رواية ابن الأثير هذا الانضمام المكلف إلى صفوف الخوارج من خلال عدد القتلى في تلك المعركة الذي بلغ ستة آلاف شخص حسب هذا الرّاوي

أما بالنسبة إلى الأمويين، فقد أكدت لهم الهزيمة خطورة هذه المجموعة وضرورة التعجيل بالقضاء عليها قبل استفحال خطرها. وهو ما دفعهم إلى إرسال جيش ضخم يقوده عمر بن عُبيد الله بن معمر تمكن من إلحاق الهزيمة بأبي فديك وإنهاء سيطرة الخوارج على اليمامة والبحرين التي تواصلت عدة سنوات.

وتعتبر المصادر وخصوصاً كُتب الفرق هزيمة أبي فديك بمثابة النهاية الفعلية لحركة الخوارج في تلك المنطقة، ولذلك تتوقف عن سرد أخبارهم ونشاطهم. إلا أن تشتت الحركة ومقتل أبي فديك وعدد كبير من أنصاره لم ينه الوجود الخارجي، والدليل على ذلك قيام العديد من الانتفاضات الخارجية انطلاقاً من تلك المنطقة وخصوصاً من البحرين

وامتدادها سنوات طويلة من حكم بني أمية.

في ختام هذا البحث الخاص بخوارج اليمامة وتحركاتهم إبّان الفتنة يُمكن القول إنّ الشرارة الأولى لهذه الحركة المعارضة قد انطلقت من اليمامة بزعامة نجدة وبعض العناصر من قبيلة حنيفة ولئن لم تكن لهذه المجموعة علاقة بالحركة الخارجية في البداية، فإنّ. مشاركة نجدة إلى جانب خوارج هذه المنطقة في الدفاع عن الحرم جعلته يبرز ومكنته فيما بعد من الحصول على بيعة العديد من العناصر الخارجية المعروفة مثل أبي فديك وأبي طالوت وابن بحدج وعطية بن الأسود الحنفي، وغيرهم، وهو ما أضفى على تحركه محتوى إيديولوجيا وجلب إلى صفوفه بقيّة خوارج شبه الجزيرة والعديد من المعارضين للحكم الأموي أو الزبيري بالإضافة إلى عناصر حنيفة التي انضمت إلى نجدة منذ البداية.

،،،

،4

ص

(1) تاريخ الطبري، ج 6، ص 174، ابن الأثير، الكامل، ج (2) نقل هذه الرواية عبد الكريم النجم عن البلاذري. انظر النجم البحرين في صدر الإسلام، ص

(3) ابن الأثير، الكامل، ج 4، ص

28

:

134

181