حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٨٧صالح بن مسرّح في الكوفة ومحاولة إلقاء القبض عليه.
ويبدو من خلال ما سبق أن التطورات التي حصلت بعد عودة الجزيرة والعراق إلى الحكم الأموي لم تكن في صالح الخوارج، وأن تعيين الحجّاج على رأس ولاية العراق قد زاد في تضييق الخناق عليهم، وهو ما دفعهم إلى الخروج.
سبقت عمليّة الخروج فترة إعداد قام خلالها الخوارج بأمر من زعيمهم صالح بإعلام أصحابهم في المناطق الأخرى بالقرار ودعوتهم إلى المشاركة معهم. وهو القرار عينه الذي أبلغه صالح بن مسرح إلى شبيب بن يزيد الشيباني، أحد أصحابه المستقرين في الكوفة (1). ويظهر من خلال الرسائل المتبادلة بين الرجلين أن شبيباً كان يحتل مكانة متميزة داخل المجموعة، وأن صالحاً كان حريصاً على إبلاغه قرار الخروج واستشارته في كل التفاصيل
الخاصة بهذه العملية (3). وهذا ما يُفسر الدور الكبير الذي سيلعبه في الفترة اللاحقة. قدم شبيب من الكوفة إلى دارا مقر إقامة صالح، ومعه جمع من أصحابه من القرّاء منهم أخوه (3) وتم الاتفاق على تحديد موعد الخروج، واجتمع بعضهم إلى بعض وتهيأ وا» (4)
كانت قيادة التحرّك لصالح بن مسرّح الذي كان يحمل لقب «أمير المؤمنين (5). ولئن لا تذكر المصادر شيئاً عن ظروف اختياره أميراً للمجموعة، ولا عن تاريخ ذلك، فالظاهر أن العملية لم تقع في تلك الفترة، والأرجح أنها لم تقع أصلاً، لأنّ سنّ صالح وقدم انتمائه إلى الحركة ونشاطه السابق في الكوفة وخارجها ودوره في جمع الخوارج، كل ذلك مكنه من احتلال مركز الزعامة، وجعل الجميع يعتبرونه قائدهم الأول بدون منازع، وهو ما تؤكده رسالة شبيب إلى صالح والتي يقول فيها: كُنتَ دعوتني إلى ذلك - أي إلى الخروج - فاستجبت لك. فإن كان ذلك اليوم من شأنك فأنت شيخ المسلمين ولن نعدل بك منا أحداً» (1).
أمّا عدد الخارجين مع صالح، فتذكر الرّوايات أنّه مائة وعشرون أو مائة وعشرة (7) ولا ندري ما إذا كان هذا العدد يُمثل كلّ أنصار صالح في الجزيرة والكوفة أم أنّ هناك عناصر أخرى لم تُشارك في عملية الخروج. ومهما يكن من أمر، فإنّ هذا العدد يُعتبر ضعيفاً
187
218.
219 - 218
219.
219
219
0218
(1) تاريخ الطبري، ج 6، ص
(2) المصدر نفسه
6
ج
ص
(3) المصدر نفسه،
ج
6،ص
(4) المصدر نفسه،
ج
(5) المصدر نفسه،
ج
ص
(6) المصدر نفسه،
ج
(7) المصدر نفسه،
ج
ص