حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

جدا بالمقارنة مع الوقت الطويل والمجهود الكبير الذي بذله صالح بن مسرح في نشر المبادئ الخارجية وجمع الأنصار. ولعلّ انحصار الفكر الخارجي وعدم انتشاره على نطاق واسع في تلك المنطقة يعود إلى منافسة الفكر الشيعي له خصوصاً في الكوفة، معقل الشيعة الأول، وفي نصيبين التي صارت بعد القضاء على ثورة المختار الثقفي المركز الرئيسي لتجمّع أنصاره الفارين من الكوفة (1).

ينتمي أغلب المشاركين في هذا التحرّك إلى قبائل ربيعة وخصوصاً إلى بني شيبان، إحدى قبائل بكر بن وائل المشهورة وتؤكد هذا الانتماء الروايات التي تذكر أسماء بعض العناصر وانتمائها القبلي. ويتطلب البحث في أسباب مشاركة عناصر عديدة من ربيعة، وخاصةً من شيبان دراسة الأوضاع الاجتماعية والقبلية لهذه العناصر، وهو ما يصعب إنجازه بالاعتماد على ما توفره المصادر لدينا من معلومات. كما لا تفيدنا دراسة أوضاع هذه القبائل في التعرّف على أسباب انضمام هذه العناصر، لأنها ستمكننا من التوصل إلى استنتاجات عامة لا تهم الخوارج فحسب بل كلّ المنتمين إلى تلك القبائل وأغلب هؤلاء لم ينضموا إلى الحركة في تلك الفترة بل إنّ بعضهم وقف ضدها وحاربها.

ب - انطلاق الانتفاضة وامتداد مجال تحرّكات الخوارج بين العراق والجزيرة تحرّك الخوارج في الموعد المحدّد، وكان أوّل عمل قامت به المجموعة هو مهاجمة دواب والي الجزيرة محمد بن مروان والاستيلاء عليها (2). وإذا كان الهدف من هذه العملية ما ورد على لسان صالح بن مسرّح هو تمكين الخوارج من دواب ليقوموا بها على عدوّهم لأن معظمهم كان من الرّجالة)، فإنها تؤكّد في الوقت نفسه أن السلطة (3) الأول للخوارج وأن هناك تصميماً على مواجهتها.

حسب

هي

العدو

وجاء ردّ فعل الوالي سريعاً على هذه العملية إذ أرسل جيشاً بقيادة عدي بن عدي بن عميرة الكندي قوامه ألف رجل (4). ويظهر من خلال الرّوايات أنّ محمد بن مروان كان في (4) البداية مستخفًا بأمر هذه المجموعة لقلة عدد أفرادها لكن الهزيمة النكراء التي ألحقها الخوارج بهذا الجيش جعلته يُعطي المسألة أهمية أكبر ويُرسل جيشاً آخر يعد ثلاثة آلاف رجل (5). ولم يتمكن هذا الجيش رغم تفوّقه العددي من إلحاق الهزيمة بالخوارج، لكن عنف القتال وسقوط عدد كبير من الضحايا دفعا أنصار صالح إلى الانسحاب من الجزيرة

(1) وداد القاضي الكيسانية في التاريخ والأدب، ص

(2) تاريخ الطبري، ج

(3) المصدر نفسه،

(4) المصدر نفسه،

??

6

?

ص

ص

ج ص

2200

2200

(5) المصدر نفسه، ج 6، ص 221.

188