حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٨٩والتوجه إلى الدّسكرة (1). وبدخول الخوارج أراضي العراق صار أمر مواجهتهم من مهمات واليه الحجاج بن يوسف (2).
(3)
كان أوّل جيش جهزه الحجاج للخوارج هو جيش الحارث بن عميرة الهمداني وقد التقى في قرية المدرّج بين الموصل وجوخى حيث وقعت معركة كبيرة انتهت بهزيمة الخوارج ومقتل زعيمهم صالح بن مسرّح وفرار البقية إلى حصن في المنطقة وذلك في جمادى الأولى سنة 76 هـ
(4)
لم تكن هذه الهزيمة عائقاً أمام مواصلة الخوارج للثورة، فقد تمكنت العناصر المتبقية من إعادة تنظيم صفوفها بسرعة كبيرة والعودة إلى المواجهة من جديد بزعامة شبيب بن يزيد
الشيباني. كان اختيار شبيب مباشرة بعد الهزيمة. ويذكر أبو مخنف أن شبيباً هو الذي اقترح على أصحابه تولية قائد جديد لمواصلة التحرّك، فكان اتفاقهم على البيعة له (5). ولا يرد في الرّواية ما يدلّ على وجود اتفاق مسبق بين الخوارج على اختيار شبيب لهذا المنصب. كما أنّ البيعة له لم تثر ردود فعل داخل المجموعة، لكن بعض الرواة الذين تعرضوا لهذه المسألة أكدوا أن صالح بن مسرّح هو الذي استخلف شبيباً قبل موته، وأن مبايعته لم تكن سوى تنفيذ لهذا القرار. ويذكر البغدادي أنّ صالحاً أعلم أصحابه بذلك قبل موته وبرّره بقوله: أعلم أنّ فيكم من هو أفقه منه، لكنه رجل شجاع مهيب في عدوّكم، فليعنه الفقيه منكم بفقهه. ثم مات (6)
وسواء حدثت عملية الاستخلاف أم لم تحدث، فالأكيد أن وصول شبيب إلى مركز القيادة كان أمراً متوقعاً فهو يتمتع بمكانة متميّزة داخل الحركة جعلته من أقرب المقربين لصالح بن مسرح يستشيره ويعتمد على آرائه ويظهر هذا بوضوح من خلال الرسائل التي بعث بها إليه قبل الخروج إذ يقول له في إحداها: لم يمنعني من الخروج الا انتظارك فاقبل إلينا، ثمّ اخرج بنا متى ما أحببت، فإنّك ممن لا يُستغنى عن رأيه ولا تقضى الأمور
(1) الدسكرة: قرية كبيرة بنواحي نهر الملك من غربي بغداد ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج 2،
صر
0455
(2) تاريخ الطبري، ج 6، ص
(3) المصدر نفسه،
?
ج
ص
(4) المصدر نفسه،
ج
6، ص
222.
222
223.
(5) تاريخ الطبري، ج 2، ص 223؛ ابن الأثير، الكامل، ج 4، ص 44؛ ابن كثير، البداية والنهاية
13
ج 9، ص (6) البغدادي الفرق بين الفرق، ص 76.
189