حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٩٠دونه (1)»
1). . لكن العلاقة المتينة التي تربط الرّجلين لم تكن السبب الوحيد في اختيار شبيب على رأس الحركة، فالواضح أن مقدرته العسكرية الفائقة كان لها دور في هذا الاختيار، وهو ما يذكره صالح في الرواية التي ينقلها البغدادي وتؤكده أعمال شبيب بعد توليه قيادة الحركة. انتقل شبيب بعد حصوله على البيعة إلى أرض الموصل. وهناك انضمت إلى صفوفه عناصر جديدة من بكر بن وائل كما دعا صاحبه وهو سلامة بن سيّار الشيباني إلى الانضمام إلى التحرّك. وقد قبل هذا الأخير شريطة أن يساعده ببعض الرجال يُغير بهم على عنزة انتقاماً منهم لقتلهم أخاه فضالة الذي ثار قبل ذلك وكان من كبار
الخوارج
(3)
أخواله بي بي. كما أغار شبيب بدوره على بني تيم بن شيبان عشيرته، فقتل ثلاثين من شيوخهم وحمل أمّه لتكون معه في جيشه ولا تذكر المصادر سبب هذه الغارات، والظاهر أنّ انتقام شبيب من عشيرته يعود إلى موقفها المعادي للخوارج، وهو ما تؤكده الروايات التي تتحدث عن غارات مماثلة قام بها في فترة متأخرة (4). بعد هذه الترتيبات الداخلية استأنف شبيب تحرّكاته في منطقتَي العراق والجزيرة فكان يغير على المناطق التي يمر بها، فينهب دور المال ويكسر الخراج ويأخذ الدواب (5) وينتقل بسرعة كبيرة من منطقة إلى أخرى. وكان الحجاج حريصاً على القضاء على هذا التمرّد بأسرع ما يُمكن لكن العملية لم تكن سهلة لأنّ شبيباً كان رغم ضعف عدد أصحابه يملك قدرة فائقة على القتال، ولذلك ألحق بكلّ الجيوش التي أرسلت إليه هزائم نكراء.
،
ويذكر أبو مخنف كلّ التفاصيل عن المعارك التي دارت بين الخوارج وجيوش الكوفة. ومن خلالها يبدو واضحاً أن شبيباً كان بالإضافة إلى شجاعته الكبيرة يتمتع بكفاءة عسكرية خصوصاً في الحروب الخاطفة التي تعتمد التنقل السريع من مكان إلى آخر وضرب العدو في الوقت المناسب. ويُعدّ الأسلوب الذي اعتمده شبيب الأفضل بالنسبة إلى هذه المجموعة نظراً لقلة عددها وعدم قدرتها على مواجهة جيوش ضخمة في معارك تقليدية تعتمد التنظيم المعروف للجيوش.
ويبدو أنّ معرفة شبيب بجغرافية المنطقة التي اكتسبها خلال مشاركته في المغازي
(1) تاريخ الطبري، ج 6، ص 219
(7)
(2) يذكر أبو مخنف قيام بعض الخوارج بتحرّك في الجزيرة قبل سنة 75 هـ قاده فضالة بن سيار الشيباني وقمعه السكان وقتلوا قائده تقرباً من عبد الملك بن مروان إلا أنه لا يذكر أية صلة لهذا التحرّك بصالح بن
مسرح وأصحابه: تاريخ الطبري، ج 6،
ص
(3) المصدر نفسه،
(4) المصدر نفسه،
ج صر ج
،
24
225 240 - 239 -
-
(5) المصدر نفسه، ج 6، ص 229 - 230 233
(6) المصدر نفسه،
ج
، ص
190