حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٠(3)
(1)
(2)
ولم تقتصر عملية التسيير على ما يبدو على عامر بن عبد القيس، بل شملت كذلك بعض البصريين (1) المنتمين إلى الوسط نفسه الذي انطلقت منه أحداث الكوفة. إلا أنه لا يوجد رغم هذا التشابه ما يشير إلى حصول تنسيق بين الثائرين في الكوفة والبصرة والإشارة الوحيدة التي يمكن أن نستشف من خلالها وجود علاقة بين قرّاء المصرين، تلك التي تتحدّث عن مشاركة حرقوص بن زهير السعدي البصري إلى جانب ثوّار الكوفة في عمليّة طرد سعيد بن العاص سنة 34 هـ قبل عودته إلى مصره وخروجه مع ثوّاره إلى المدينة سنة 35 هـ (3). وحتى إن لم يكن وجود حرقوص في الكوفة بهدف التنسيق مع قرائها، فإنّ تنقله بين المصرين قد يكون ساهم في نقل أفكار ثوّار الكوفة إلى البصرة ولو أنّ انتشارها ظلّ محدوداً جداً بسبب انشغال البصريين في هذه الفترة بالفتوحات والغنائم. أما عن ثورة سكان، مصر، فإنّ المصادر لا تعطي معلومات توضح ملابساتها وتطوّراتها، وتظهر أغلب الرّوايات تحرّكات المصريين وكأنها نتيجة لعمليات التحريض التي (4) قام بها محمّد بن أبي بكر ومحمّد بن أبي حذيفة ضدّ الخليفة (4). لكن يبدو من خلال بعض الإشارات ومن خلال تتبع أسماء الثوّار المصريين أن نقمة المسلمين الأوائل الذين فتحوا مصر واستقروا فيها كانت من أهم أسباب هذه الثورة على سياسة عثمان التي لم تعطهم المكانة التي يستحقونها. وقد تطورت هذه النقمة بسرعة وتفاعلت
مع
الانتقادات
العديدة الموجهة ضدّ الخليفة وأدت إلى تحرّك المصريين في اتجاه المدينة. هذه هي مجمل الأحداث التي جدّت في الأمصار وأدّت إلى مقتل الخليفة. ونستنتج من خلالها أنّ النقمة على سياسة عثمان لم تقتصر على الكوفة بل شملت جلّ الأمصار ما بلغته في الكوفة من عمق وتجذر فكانت بذلك نقمة مصطنعة
الإسلامية، إلا أنها لم تكره) خاصةً في مصر، ويفسّر عدم تجذر المعارضة في هذه المنطقة
تفتقد إلى الحس هدوء الوضع فيها مباشرةً بعد مقتل عثمان وعدم ظهور حركات معارضة شبيهة بتلك التي ظهرت في العراق وخصوصاً في الكوفة. ولا بدّ من الإشارة قبل الحديث عن عملية قتل عثمان بن عفان إلى وجود روايات عديدة لسيف بن عمر التميمي تذكر كسبب أساسي لهذه الثورة مؤامرة حاكها ونفّذها يهودي اسمه عبد الله بن سبأ، وهو المعروف بابن السوداء وقد جعلت هذه الروايات
(6)
(1) ابن سعد، الطبقات الكبرى، بيروت، 1957، ج
(2) البلاذري، أنساب الأشراف، ج 5، ص
{
،4، ص
مر
349.
(3) تاريخ الطبري، ج (4) البلاذري، انساب الأشراف، ج 5، ص
DJAIT (H)، op، cit.، p. 148 (0)
045
71
،7
ص
(6) مجمل هذه الروايات نجدها في تاريخ الطبري، ج 4، ص
111
340 - 341،331،283
20