حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٩١

كانت عاملاً مساعداً له في اختيار مواقع القتال المناسبة بحيث يصعب على أعدائه كسب المعركة. كما كان يفرّ أمام الجيوش ويُجبرها على ملاحقته في مسالك وعرة حتى يرهقها فتصبح غير قادرة على المواجهة وهو ما قام به خاصة مع الجيش الذي كان يقوده عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث (1)

وكان شبيب إلى جانب اتقانه فنون القتال يتقن الحرب النفسية فيعمد إلى إنهاك المقاتلة حتى يحطّم معنوياتهم، كما كان يلجأ إلى الصياح بقوّة أثناء المعارك ويأمر أصحابه بذلك فيُربك الأعداء ويُفزعهم ويدفعهم إلى الفرار بدون قتال. وقد وصف أحد شعراء الخوارج هذه الصيحة بقوله: إذا صَاحَ يَوْماً حَسِبت الصّخرَ مُنحدراً والريح عاصفة والمَوْجُ يَلتَطِمُ (2) ولم يكتف شبيب بشن غاراته على البوادي والتجمعات السكنية الصغيرة بل حاول دخول الكوفة وتمكّن من ذلك في مناسبتين. وقد ذكر جلّ الرّواة عملية دخوله في المرة الأولى واعتبروها من أبرز الأحداث التي وقعت في سنة 76 هـ وسردوا تفاصيلها بدقة (3)، كما خلّدها شعراء الخوارج وغيرهم ويعود التركيز على هذا الحدث إلى وقوعه في وقت كان فيه الحجاج يسلّط على العراقيين أقصى أنواع القمع ويُحاول أن يثبت لهم قدرته على قطع دابر كل من يحاول التمرّد على سلطته، لذلك بدت لهم عملية دخول هذه المجموعة الكوفة في حضوره وقيام أفرادها بعمليات قتل للمصلين وغيرهم قمة التحدّي لا للسلطة في حدّ ذاتها بل للحجاج شخصيّاً. ويبدو أن كره العراقيين لهذا الوالي هو الذي جعلهم يولون الحادثة كلّ هذه الأهمية، ولا نستبعد أن تكون بعض التفاصيل قد تمت إضافتها أو تفخيمها خصوصاً تلك التي تصوّر جبن الحجّاج وخوفه الشديد من غزالة زوجة شبيب التي تُظهرها في قمة الشجاعة.

(4)

(0)

أما سبب دخول شبيب الكوفة، فهو حسب الروايات تمكين غزالة من الإيفاء بنذر كانت نذرته على نفسها وهو الصلاة في مسجد الكوفة وقراءة سورتي البقرة وآل عمران

(1) المصدر نفسه،

6

ص ج

(2) الجاحظ البيان والتبيين

233 - 021

129.

،1

ج ص

3، ص

346 - 347؛ تاريخ

(3) تاريخ الطبري، ج،6، ص 240 - 242؛ المسعودي، مروج 240 - 242؛ المسعودي، مروج الذهب، ج 3،

ج 2،

اليعقوبي، ج ص

ص

2

0454

274 ابن خلكان وفيات الأعيان، تحقيق إحسان عباس، بيروت، 1969،

(4) يقول عمران بن حطان السدوسي مخاطباً الحجاج:

أسد عليّ وفي الحروب نعامة فتخاء من صفير الصافر

ابن خلكان وفيات الأعيان

(5) المسعودي، مروج الذهب، ج 3، ص 346 ابن خلكان وفيات الأعيان

،2

ج

ج

ص

2

ص 455.

0454

191