حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

وأصاب الشعور نفسه بقيّة السكان الذين صاروا يتحصنون ويحتمون كلما بلغهم خبر قدوم الخوارج. ويظهر أن أعمال شبيب أدت كذلك إلى اضطراب الحركة التجارية بسبب إحجام التجار عن ارتياد أسواق المناطق التي يُمكن أن يمرّ منها الخوارج. وهو ما جعل شبيباً يبعث إلى أهل سوق في بغداد فيؤمنهم «لأنه بلغه أنهم يخافونه فأحب أن يؤمنهم لأن أصحابه يريدون أن يشتروا من السوق دواباً وثياباً وأشياء أخرى» (1). ولا تذكر الروايات أسباب خوف السكّان من الخوارج، وتؤكّد أنّ شبيباً وأصحابه لم يقوموا طيلة تحركهم بعمليات استعراض أو قتل كما فعل الأزارقة وباستثناء ما حدث في الكوفة من قتل لبعض المصلين فإنّ أصحاب شبيب لم يقتلوا من السكان إلا من تجنّد لمحاربتهم. ويبدو أن الغارات السابقة على بني تيم بن شيبان كانت سبب فزعهم وخوفهم، كما قد تكون أعمال العنف التي قام بها الأزارقة في السنوات السابقة في تلك المنطقة وخصوصاً في المدائن قد أثرت بدورها عليهم. وعموماً، فقد زرعت أعمال الخوارج الفوضى ونشرت الرعب في صفوف السكان، لذلك قرر الحجاج تجنيد كلّ الوسائل لإنهاء الانتفاضة.

ج - هزيمة الخوارج ونهاية الانتفاضة:

(2)

كان أوّل عمل قام به الحجاج هو الاستنجاد بالجيش الشامي، فقد كتب إلى عبد الملك بن مروان يقول: «أما بعد فإني أخبر أمير المؤمنين أنّ شبيباً قد شارف المدائن وإنّما يريد الكوفة. وقد عجز أهل الكوفة عن قتاله في مواطن كثيرة في كلّها يقتل أمراءهم ويفلّ جنودهم. فإن رأى أمير المؤمنين أن يبعث إلي أهل الشام فيقاتلوا عدوّهم ويأكلوا بلادهم فليفعل والسلام (2). ولم تكن عملية استخدام القوات الشامية لقمع التحركات المناهضة للدولة خارج الشام من ابتكار الحجّاج، فقد سبقه إليها يزيد بن معاوية إبان ثورة سكّان المدينة، لكنّها ستصبح بعد عودة الأمويين إلى الحكم تقليداً يتكرّر باستمرار، وسيكون العراق أكثر الأقاليم التي سيتدخل فيها الجيش الشامي نظراً لتصاعد المعارضة وتعدّد التحركات فيه.

(?) ،

ولم يمنع انتظار قدوم الجيش الشامي الحجّاج من مواصلة مجهوداته السابقة لإخماد هذه الانتفاضة (3). فرغم أن شبيباً أوقف كل عملياته العسكرية بسبب الحرّ ()، فإن الحجاج كلف نشاطه وأعد جيشاً جديداً لمواجهة الخوارج عند عودتهم جمع فيه كل مقاتلة الكوفة وعين على رأسه أحد قادتها البارزين وهو عتاب بن ورقاء الرّياحي الذي شارك مع المهلب

(1) تاريخ الطبري، ج

193

29 - 28

259

257

ص

ص

?

?

6

(2) المصدر نفسه،

ج

(3) المصدر نفسه،

ج

(4) المصدر نفسه،

ج