حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

(1)

في حرب الأزارقة. ويذكر أبو مخنف أنّ هذا الجيش كان يعد أربعين ألفاً من المقاتلة وعشرة آلاف من الشباب. ولم يدغ الحجاج قرشياً ولا رجلاً من بيوتات العرب إلاّ أخرجه (2). هدفه من ذلك ضمان أوفر الحظوظ لتحقيق الانتصار، لأن الأشراف إضافة إلى تأثيرهم المعنوي على المقاتلة كانوا يستحيون من الفرار وإذا ثبتوا ثبت معهم رجال من قبائلهم. إلا أن كل هذه التدابير والاحتياطات لم تمنع وقوع الهزيمة، فقد تمكن شبيب من قتل عتاب بن ورقاء وعدد كبير من المقاتلة في حين فرّت المجموعة المتبقية (3). ويؤكد انتصار الخوارج على هذا الجيش الضّخم مدى ضعف الجيش الإسلامي وتغير عقليّة المقاتل العربي الذي فقد الحماس والاستماتة في الدفاع عن الدولة.

(4)

وقصد شبيب بعد هذا الانتصار الكوفة، فنزل قرب السبخة وأقام بجيشه. ولم يُخرج الحجاج رغم ذلك الجيش الشامي، بل عمد إلى تكوين مجموعات صغيرة من مواليه وغلمانه وشرطته وأرسلهم لمحاربة شبيب وقد تمكن الخوارج من الانتصار عليها بسهولة، ويبدو أن الحجاج أراد من خلال هذه المعارك الصغيرة إرهاق جيش شبيب في انتظار المعركة الكبرى التي سيخوضها الجيش الشامي.

(0) ،

كان الحجاج يُدرك أهمية هذه المعركة ويعرف أنّها ستكون حاسمة إذ على نتيجتها يتوقف مصير هذا المصر وما حوله فانتصار شبيب سيؤدّي إلى سيطرة الخوارج على الكوفة. والمناطق المحيطة بها بعد سيطرتهم على المدائن، إحدى أهم المدن القريبة منها)، وسيجعل من الصعب على الدولة القضاء على هذه الانتفاضة خصوصاً وأنّ انتفاضات أخرى كانت ما زالت تهز مناطق قريبة وتستنزف ثرواتها المادية والبشرية. لذلك حرص الحجاج على ضمان أوفر حظوظ الانتصار، فقرّر قيادة المعركة بنفسه كما قرّر دعم الجيش الشامي بمجموعة من

الكوفيين لم تشهد المعارك السابقة عيّن عليها خالد بن عتاب بن ورقاء الرياحي (6). ويختلف الرّواة في سرد وقائع هذه المعركة وتفاصيلها، فأبو مخنف يتحدّث عن قيام الجيش الشامي بهجومات كبيرة لم يستطع الخوارج الصمود أمامها، كما يتحدّث عن هجوم مفاجيء قام به خالد بن عتاب من خلف عسكر الخوارج أدى إلى مقتل مصاد أخي شبيب وغزالة زوجته وحسم المعركة لصالح الحجاج). في حين لا يذكر عمر بن شبة أي دور

،،

ج ص

(1) المصدر نفسه،

(2) المصدر نفسه،

ج ص

?

262

262

(V)

(3) انظر تفاصيل هذه المعركة في: تاريخ الطبري، ج 6،، ص 264 - 266.

،،

6

(4) المصدر نفسه، ج ص

268 - 269.

(5) تاريخ الطبري، ج 262؛ ابن الأثير، الكامل، ج 4، ص

(6) تاريخ الطبري،

ج

(7) المصدر نفسه، ج 6،

275

?

،

270

269

، ص

56 - 057

194