حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٩٥(1)
أحد
للجيش الشامي في العمليات العسكرية، ويركز في المقابل على دور الكوفيين بقيادة خالد بن عتاب. ورغم ما يظهره الرّواة العراقيون من حرص على التقليل من دور الجيش الشامي، فإنّنا لا نشك في أنّه كان حاسماً في تحقيق الانتصار. وأما عن سير المعركة فيذكر أنّها كانت في البداية لصالح شبيب لكن حدوث خلاف مفاجيء بينه وبين أصحابه أدى إلى تفرّق جيشه وتسبب بالتالي في هزيمته وأعطى الحجاج بعد الهزيمة الأمان لكلّ من قدم إليه من الخوارج، كما طلب من عماله أن يقوموا بذلك» (2). فكان كلّ من ليست له تلك البصيرة ممن قد هذه القتال (2) فيؤمن) (3). وبذلك لم يبق مع شبيب سوى بعض أصحابه الموالين له والمقتنعين بمبادئ الحركة وبضرورة مواصلة هذه الانتفاضة حتى النصر أو الاستشهاد.
يجيء
وأرسل الحجاج في أثر هذه المجموعة المتبقية حبيب بن عبد الرحمن الحكمي في ثلاثة آلاف من أهل الشام (4). والتقى الطرفان في الأنبار، لكن شدّة التعب وكثرة الجراح حالت دون تمكن أي طرف من تحقيق الانتصار، لذلك عاد حبيب بن عبد الرحمن إلى الكوفة في حين قطع شبيب أرض جوخى في اتجاه الأهواز ومنها انتقل إلى فارس ثم إلى کرمان (ه)
ويعود اختيار شبيب الالتحاق بكرمان على ما يبدو إلى بعد هذه المنطقة عن جيوش الحجاج وإلى عدم خضوعها لسلطة الدولة أنذاك نظراً لسيطرة الأزارقة عليها. لكن رغم وجود شبيب في كرمان وحالة الضعف التي كان عليها جيشه، فإنّه لم يحاول الاتصال بالأزارقة ولم يحرض على التحالف معهم كما فعل مع المطرّف بن المغيرة بن شعبة، عامل الحجاج على المدائن وأحد الخارجين على السلطة الأموية آنذاك (6). والظاهر أنّ الخلافات الايديولوجية هي التي حالت دون التفكير في التقارب، كما حالت من قبل دون تقارب الأزارقة والنجدات وجعلت التنسيق بين المجموعات الخارجية منعدماً، وساعدت بالتالي الدولة في القضاء على ثوراتهم رغم قوتها وعنفها، وكانت أحد مواطن الضعف الرئيسية في العمل السياسي للخوارج.
67
ص
(1) تاريخ الطبري، ج (2) المصدر نفسه، ج ج 6، ص
(3) المصدر نفسه،
،6
?
ص
277
277.
27 - 27
(4) المصدر نفسه، ج
(5) المصدر نفسه،
?
6
ص
ج ص
277
279 - 278
(6) حاول شبيب إقامة تحالف مع المطرف بن المغيرة الذي أعلن ثورته على الحجاج، وجرت اتصالات بين الطرفين لهذا الغرض انتهت بحصول خلاف بسبب إصرار المطرّف على إبقاء الشورى في قريش ورفض شبيب ذلك. انظر التفاصيل الكاملة لهذه الاتصالات في: تاريخ الطبري، ج
YAA - YAT
195