حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٩٦(1)
دامت إقامة شبيب وأصحابه في كرمان حوالى شهرين تمكنوا خلالها من مداواة جراحهم واسترجاع قوتهم ثم اقبلوا عائدين). وعند وصولهم الأهواز اعترضهم الجيش الشامي بقيادة سفيان بن الأبرد الكلبي وجيش بصري يعد أربعة آلاف مقاتل (3). ودارت بين الطرفين معركة عنيفة استمرت حتى المساء لم يتمكن خلالها أي طرف من تحقيق الانتصار لذلك قرّر شبيب عبور جسر دجيل إلى الضفة الأخرى في انتظار استئناف القتال في اليوم التالي، ولكن حصانه تدحرج فسقط في النّهر وغرق وكانت نهاية الانتفاضة. ويختلف الرواة في تحديد أسباب حادث غرق شبيب وخلفياته. فأما أبو مخنف فيقدّم روايتين مختلفتين تفيد الأولى أن سقوطه كان ناتجاً عن جفل حصانه بسبب وجود فرس، في حين تجعل الثانية قطع الجسر من قبل مجموعة من أتباعه من بني شيبان أرادوا الثأر منه لقتله رجالاً من عشائرهم سبباً لسقوطه في النهر (4) ويميل أبو مخنف إلى تصديق الرواية الأولى لأنّ مصدرها شخصان شهدا الحادثة، أحدهما من الجيش الشامي والثاني من أتباع شبيب. ويؤكد شكه في صحة الرواية الثانية باستعمال لفظة «زعموا»، وينهيها بقوله: وناس من رهط شبيب يذكرون هذا - أي قطع الجسر - أما حديث العامة فالحديث
أمامه (3)
الأول» (ه).
(V)
(1). (6)
أمّا بقيّة الرّواة، فمنهم من ذكر الحادثة من دون الإشارة إلى وجود مؤامرة ومنهم من نسب عمليّة قطع الجسر إلى الجيش الشامي. وقد انعكس اختلاف الرواة على الدراسات، إذ رأى فلهوزن أنّ الرّواية التي تتحدث عن وجود مؤامرة أقرب إلى التصديق من الرواية الأسطورية التي تزعم أن الحصان نفر لوجود فرس أمامه ويعلّل رأيه بوجود خلافات داخل المجموعة بين شبيب وبعض أصحابه (8). أما نايف معروف فقد مال إلى تصديق الرواية الأولى التي تعتبر موته مجرّد حادث لا دخل لأحدٍ فيه ولئن يبدو البتّ في هذه المسألة من الأمور الصعبة فإنّنا لا نشك في أن الخلافات
،
ص
279؛ تاريخ خليفة بن خياط، ج 1، ص
(1) تاريخ الطبري، ج (2) تاريخ الطبري، ج 6، ص
(3) المصدر نفسه، ج
6
279
280.
281
2810
،3
274.
(9)
275؛ ابن خلکان، 347؛ تاريخ خليفة بن خياط، ج 1، ص 275؛ ابن
(4) المصدر نفسه،
ج
(5) المصدر نفسه،
، ص
صر
(6) المسعودي، مروج الذهب، ج
وفيات الأعيان
،2
ج ص
(7) تاريخ اليعقوبي، ج
ص
0455
098
275
(8)،فلهوزن أحزاب المعارضة، ص
(9) نايف معروف، الخوارج في العصر الأموي،
17 A
196