حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٩٧التي كانت تعرفها الحركة قد أثرت على مصير الانتفاضة ومصير شيبان كذلك. فما أسباب هذه الخلافات؟ وما تأثيرها على الانتفاضة؟
هي
يرد الحديث عن الخلافات داخل المجموعة في كتب التاريخ العام في رواية واحدة ينقلها الطبري عن ابن شبة يذكر فيها أنه أثناء المعركة التي دارت في الكوفة برز أحد الخوارج، وهو مصقلة بن المهلهل الضبي، وأخذ بلجام دابة شبيب وسأله عن موقفه من صالح بن مسرّح وبما يشهد عليه. ورغم أن شبيباً استنكر ما قام به مصقلة في هذا الظرف الدقيق، فإنّه لم يجد مفراً من إجابته بإعلان براءته من صالح وكان هذا سبباً في انسحاب مصقلة وعددٍ من الخوارج بحيث لم يبق مع شبيب سوى أربعين نفراً تمكنت جيوش الحجاج من إلحاق الهزيمة بهم
(1)
وتبرز هذه الرّواية رغم اقتضابها أمرين هامين أولهما امتداد جذور الخلاف في الفترة: السابقة؛ وثانيهما تمحوره حول شخص صالح بن مسرح إلا إهمالها ذكر الأسباب التي تقف وراء هذا الخلاف جعله غامضاً في تاريخ الطبري وفي جلّ مصادر التاريخ العام. ولعلّ كتاب الأشعري هو المصدر الوحيد الذي تعرّض لمجمل الوقائع الخاصة به.
يذكر الأشعري عند حديثه عن صالح بن مسرح أن بعض الخوارج من أصحابه نقموا عليه لأعمال قام بها منها قتله رجلاً جاء ينظر إلى عسكره رغم ادعائه بأنه مسلم، وعدم استتابته لرجل من الخوارج قال لصاحبه يا عدو الله»، وأخيراً احتباسه من الغنائم حصاناً كان أصحابه يقترعون إذا أرادوا ركوبه. وقد تبرأت هذه المجموعة من صالح ورجعت عنه ولذلك سمّي أتباعها (الراجعة)) (2)
(2)
وإذا كان الأشعري لا يوضح تأثير هذا الخلاف على الحركة، فإنه يذكر أنّ أكثر الخوارج صوّبوا رأي صالح كما عاد الراجعة بدورهم إلى قوله وصوّبوه، وهو ما يفيد عدم حصول انقسام في صفوف المجموعة. وقد يكون هذا أحد الأسباب التي جعلت المصادر تهمل ذكره وإن كان الطبري قد أشار إلى انفصال طائفة من الخوارج عن شبيب بعد موت صالح، غير أنّ شدّة اقتضاب روايته جعلها غير واضحة (3)
ولعلّ اللافت للانتباه في هذه المسألة هو موقف الحياد المنسوب لشبيب والذي عبر عنه بقوله: لا ندري ما حكم به صالح كان حقاً أم باطلا (4). وقد يعود هذا الموقف إلى «رغبة شبيب في الحفاظ على وحدة المجموعة وتجنب حصول تصدّع داخلها خصوصاً وأنها
(1) تاريخ الطبري، ج 6، ص 275. (2) الأشعري مقالات الإسلاميين، ص
(3) تاريخ الطبري، ج 2، ص (4) الأشعري مقالات الإسلاميين، ص
123.
123.
197