حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

كانت في حالة مواجهة مع العدوّ غير أن الحرص على وحدة الصف لم يمنع على ما يبدو من بقاء الخلاف كامناً إلى حدود معركة الكوفة حيث فجّره مصقلة بن المهلهل الضّبي أثناء القتال فتسبب في إضعاف الخوارج وسهّل هزيمتهم. وقد فسّر فلهوزن سبب إحياء مصقلة الخلاف في تلك اللحظة بالحقد والحسد الذي كان يشعر به بعض الخوارج من أمثال مصقلة تجاه شبيب بسبب انتصاراته المتتالية وتفوّق شخصيّته

(1)

غير أن انسحاب المهلهل ومن معه لم يكن السبب الوحيد للهزيمة. فانضمام عناصر جديدة إلى صفوف الخوارج غير مقتنعة بالفكر الخارجي وغير متحمّسة للقتال (2)، وضخامة الجيش الذي جنده، الحجّاج، ووقوع المعركة في مكان غير ملائم بالنسبة للخوارج، كل ذلك ساهم بدوره في وقوع هزيمة الكوفة التي مهدت الطريق للقضاء على الانتفاضة. أمّا غرق شبيب فلا نستبعد أن تكون الخلافات داخل الحركة قد لعبت دوراً في دفع بعض العناصر إلى تدبير العملية.

(4)

يجرنا الحديث عن الخلاف داخل هذه الحركة إلى البحث عن علاقته بالتسميات التي تطلقها بعض المصادر على أتباعها مثل «الصالحية» و «الشبيبية) (3)، وصلة هذه التسميات بالتيار الصفري الذي ينسبها بعض الرواة إليه. يتطلب إلقاء الضوء على هذه المسائل البحث في الانتماء الفكري لهذه الحركة والمضامين الأيديولوجية لمختلف التسميات التي أطلقت على أتباعها وهي عملية تكتسي بعض الصعوبة بسبب طبيعة المادة المتوافرة في. المصادر، إذ لا تقدّم كُتب التاريخ العام معلومات كثيرة عن هذا الجانب سوى ذكر بعضها انتماء صالح إلى المذهب الصفري. في حين لا تذكر كُتُب الفرق والمقالات - التي تصنف الخوارج حسب مبادئهم - جماعة صالح وشبيب ضمن أية فرقة من الفرق الخارجية المعروفة، بل يؤكد بعضها أن صالحاً لم يحدث قولاً تفرّد به وأنه لا مذهب له. (5) إلا أنها تشير إلى أنّ هناك من ينسبه إلى الصفرية، مؤكّدة في الوقت ذاته أنه لم يكن صفرياً ولا أزرقياً. (6) ويذهب الشهرستاتي إلى القول إنّ شبيباً كان بيهسياً. (7) وهذه المصادر هي التي

99 - 98

(1)،فلهوزن أحزاب المعارضة، ص (2) يقول أبو مخنف إن شبيباً لما أوقف العمليات العسكرية في فصل الصيف أتاه أناس كثيرون ممن يطلبون الدنيا حتى صار عدد من معه نحواً من ثمانمائة رجل ثم ارتفع ليصل إلى ألف بعد دخول الخوارج

25 - 0262

المدائن: تاريخ الطبري، ج (3) البغدادي الفرق بين الفرق، ص 75؛ الأشعري، مقالات الإسلاميين،

(4) تاريخ الطبري، ج

?

215

ص

123

ص 172.

(5) الأشعري، مقالات الإسلاميين، ص 118؛ الشهرستاني الملل والنحل، ج 1، ص

(6) البغدادي الفرق بين الفرق، ص 75.

(7) الشهرستاني، الملل والنحل، ج 1، ص

172

198