حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

تطلق على أتباع الحركة اسم الصالحية أحياناً و «الشبيبية» أحياناً أخرى ويدفعنا هذا التداخل الكبير في تحديد هوية الحركة والتسميات المختلفة التي تطلق على أتباعها إلى البحث عن المبادئ الأساسية التي قامت عليها من خلال تتبع أقوال زعمائها وأفعالهم وخصوصاً صالح بن مسرح.

لقد ركّز صالح بن مسرّح في قصصه على مبدأ أساسي هو الخروج للجهاد (1)، وهو مبدأ نادى به كلّ الخوارج وعليه قامت حركتهم ومنه استمدت أبرز أسمائها. كما دعا شبيب إلى تطبيق مبدأ الشورى الموسعة في اختيار الخلفاء (2) لما أراد الدخول حلف في المطرّف بن المغيرة أحد الثائرين على الحجاج.

(3)

ا

??

وبالإضافة إلى هذين المبدأين ثمة إشارات تخص موقف صالح من المخالفين. فهو يكفّرهم مثل سائر الخوارج، لكنه حريص على حسن معاملتهم. فقد ألح على أصحابه بضرورة دعوتهم قبل القتال وعدم محاربة من لا يحاربهم منهم حتى يكونوا بذلك مثالاً للانضباط والاستقامة والتسامح وقد طبق شبيب أقوال صالح بعد توليه قيادة الحركة، فكان يُطلق سراح الأسرى بمجرد قولهم: لا حكم إلا لله» (4)، ويلح على الرافضين منهم الاستجابة لطلبه حتى يتجنّب قتلهم (5). ولم يكن عنيفاً ولم يكن عنيفاً مع المخالفين سوى مرّات معدودات (6)، كما عامل أهل الذمة معاملة حسنة (7). ولذلك يمكن القول إنّ مبادئ هذه المجموعة منسجمة تماماً مع المبادئ الأولى للحركة الخارجية، وإن كان زعيمها أكثر ليناً وتسامحاً من أسلافه. ولعلّ صفات صالح الشخصية وتجربته السابقة والأوضاع السائدة في تلك الفترة هي التي ساهمت في اعتدال مواقفه.

ويتنافى هذا الاستنتاج مع ما تذكره بعض المصادر عن انتماء هذه الحركة إلى الصفرية، لأنّ مقارنة مبادئها بتلك التي تُنسب في كتب الفرق إلى هذا التيار تظهر بوضوح الاختلاف بينهما. كما لا نجد في المصادر التي أوردت أسماء كبار زعمائه ذكراً لصالح أو

217

(1) تاريخ الطبري، ج 6، ص 217. 6

(2) المصدر نفسه، ج 6، ص

(3) المصدر نفسه،

(4) المصدر نفسه،

A A A

ج

6

?

1

،، 6

ص

ص

ج

(5) المصدر نفسه،

288

246 - 055

23.

(6) لا تذكر المصادر عمليات قتل قام بها شبيب سوى الهجومين اللذين قام بهما على أبناء عشيرته. وقد وصف الملطي سيرة شبيب بقوله: كان لا يقتل أحداً ولا يسبي ولا يستحلّ شيئاً تما حرم الله إلا ما يستحلّ من الحجاج وأصحابه: الملطي، التنبيه والرذ، ص 41.

(7) تاريخ الطبري، ج 6، ص 252.

:

199