حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠شبيب
(1)
، وهو ما يحمل على الاعتقاد بأن حركة صالح بن مسرح ليست سوى حركة خارجية عادية لا علاقة لها بالمذهب الصفري. وأقرب الظن أنها نُسبت إليه في فترة متأخرة لما تطوّر الفكر الخارجي وتبلورت مبادئ مختلف التيارات وقد يكون تصنيف الرواة الخوارج الجزيرة الفراتية ضمن التيار الصفري هو الذي جعلهم يعتبرون صالحاً أوّل الخارجين منهم. أما تسميات مثل الصالحية» و «الشبيبية». فلا علاقة لها بالصفرية ولا تحمل مضامين إيديولوجية وهي لا تعدو أن تكون نسبةً إلى زعيمي الحركة صالح وشبيب، ولا صلة لها على ما يبدو بالخلاف الذي عرفته الحركة والتسمية الوحيدة التي ارتبطت بهذا الخلاف هي (الراجعة) (2) وتخص الذين اختلفوا مع صالح.
إلا أن عدم تميّز حركة خوارج الجزيرة الفراتية فكريا لا ينفي تميزها في جوانب أخرى، لعل أهمها الدور الكبير الذي لعبته المرأة في الانتفاضة وما أدخله أتباعها من تقاليد الوقوف على قبور شهداء الحركة والبكاء عليهم.
،
لم تكن مساهمة المرأة الخارجية في النضال جديدة بل تعود إلى بداية الحكم الأموي (3) حيث شاركت العديد من النساء في التحرّكات. كما ساهمت بعضهن في نشر المبادئ الخارجية في أوساط المسلمين وفي تأليب الناس على الحكّام الأمويين وولاتهم. (4) إلا أن هذا الدور كان أكثر أهمية في تحرك خوارج الجزيرة الفراتية إذ شاركت إمرأتان في قيادته هما زوجة شبيب غزالة وأمّه. جهيزة. ويركز الرواة كثيراً على دورهما، وخصوصاً على دور غزالة التي شاركت في عملية اقتحام الكوفة وصلت في مسجدها في وقت كان فيه الحجاج مختفياً في دار الإدارة. وقد واصلت غزالة وجهيزة النضال حتى قتلتا. ولعلّ أعمالهما البطولية قد جعلتهما محلّ إعجاب نساء المنطقة، ولا نستبعد أن يكون هذا الإعجاب وراء المشاركة المكثفة لنساء الجزيرة الفراتية في انتفاضة الضحاك التي ستندلع في أواخر الحكم الأموي (5)
أمّا ظاهرة زيارة القبور والبكاء، فقد دشنها خوارج الجزيرة الذين كانوا قبل الخروج يزورون مصارع إخوانهم في النهروان فيبكون عندها ويطيلون البكاء» (6). ثم صاروا بعد
-
(1) يذكر البغدادي أنّ الزعيم الأوّل للصفرية هو أبو بلال مرداس بن أدية ويليه عمران بن
السّدوسي: البغدادي الفرق بين الفرق
ص
62.
حطان
(2) الأشعري مقالات الإسلاميين، ص
ج
(4) البلاذري، أنساب الأشراف،
121
، 1/ 4
، 1/ 4
ج
(3) البلاذري، أنساب الأشراف،
0167
ص
ص
180 - 181؛ المبرد الكامل، ص
A 1
(5) كان عدد النساء اللاتي قُتلن مع الضحاك الشيباني ثمانمائة امرأة تاريخ خليفة بن خياط، ج 2،
مر
400
(6) تاريخ الطبري، ج 6، 2، ص 229
BIBLIOTHECA ALEXANDRINA
قبة الاسكندرية