حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢١العديد من الدارسين يركزون على دور ابن سبأ وأصحابه السبئية في إثارة الفتنة ويحملونهم مسؤولية قتل عثمان وما انجرّ عنها من صراع بين المسلمين، كما يعتبرونهم النواة الأولى التي انطلقت منها المعارضة الخارجيّة والشيعية (1). إلا أن بعض الدارسين شككوا في الدور المنسوب إلى ابن سبا (3) وانكب بعضهم على دراسة هذه الشخصية للوقوف على حقيقة دورها في الفتنة. ومن أبرز الدراسات وأحدثها دراسة بعنوان عبد الله بن سبأ: دراسة للرّوايات التاريخية عن دوره في الفتنة أثبت فيها صاحبها بعد عملية نقد ومقارنة دقيقة للرّوايات أن ابن سبأ شخصية وهمية لم يكن لها وجود، وإن وجد شخص بهذا الاسم فمن المؤكد أنه لم يقم بالدور الذي أسنده إليه سيف وأصحاب كتب الفرق (3). وبذلك تكون الثورة على عثمان ناتجة عن عدة أسباب ذكرناها سابقاً لا دور لهذا اليهودي فيها. مثل قدوم الثوّار من مختلف الأمصار الإسلامية إلى المدينة سنة 35 هـ تتويجاً للتحركات السابقة وقد انتهت هذه العملية بحصار عثمان ثم قتله. ورغم اتفاق أغلب الرّوايات على وجود تنسيق بين مختلف الأطراف وانتقال العديد من قادة المعارضة إلى المدينة مثل الأشتر النخعي، وصعصعة بن صوحان العبدي، وحكيم بن جبلة، وحرقوص بن زهير السعدي وغيرهم فإن دور ثوّار البصرة والكوفة في قتل الخليفة كان ثانوي (4) بالمقارنة مع الدور الذي لعبه المصريون. أما سكان المدينة فلئن لم يشاركوا في عملية القتل إلا أنهم تخلّوا عن الخليفة ولم يبذلوا جهداً كبيراً لمنع قتله، وظلوا ينتظرون تطوّر الأحداث من بعيد.
تمت بعد مقتل عثمان البيعة للخليفة الجديد علي بن أبي طالب. وقد لعب زعماء المعارضة دوراً كبيراً في اختيار علي وخاصة في عملية البيعة له، ويبرز من بين هؤلاء الأشتر النخعي وحكيم بن جبلة العبدي (6). ويدلّ حرص الثوار على إتمام البيعة في المدينة قبل
،1
ص
(1) نايف معروف، الخوارج في العصر الأموي، ص 48؛ أحمد أمين فجر الإسلام 110 - 254؛ عمار الطالبي آراء الخوارج الكلامية، الجزائر، 1978. مج ص 69 - 70؛ وداد القاضي، الكيسانية في التاريخ والأدب، بيروت، 1973، ص 118 - 119. (2) من الدارسين الذين شككوا في دور ابن سبأ: طه حسين المجموعة الكاملة لمؤلفات طه حسين، المجلد: الخلفاء الراشدون، بيروت 1973، ص 518 - 519؛ جواد علي عبد الله بن سبأ»، مجلة
الرابع:
ص
66 - 0100
المجمع العلمي العراقي، مج 5، 1958، (3) عبد العزيز صالح الهلابي، عبد الله بن سبأ: دراسة للرّوايات التاريخية عن دوره في الفتنة»، حوليات كلية الآداب جامعة الكويت الحولية الثامنة، 1987،
ص
73
(4) انظر التفاصيل الكاملة لعملية مقتل عثمان في: تاريخ الطبري، ج،4، ص 365 وما بعدها وفي:
072
البلاذري، أنساب الأشراف،
ج
5، ص 59 - 72.
:
(5) انظر تفاصيل البيعة لعلي في تاريخ الطبري، ج 4، ص 427 وما بعدها.
21