حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

في إخماد هذه الانتفاضات طيلة فترة الصراع الزبيري - الأموي.

ولما تغيّرت الأوضاع السياسية بعد استرجاع الأمويين للعراق ثمّ لكامل الدولة الإسلامية، أولى الخليفة الجديد عبد الملك بن مروان أهمية كبيرة لقمع هذه الانتفاضات، وسخر لذلك كل الإمكانيات وخاصة الجيش الشامي الذي أصبح طرفاً رئيسيا في عمليات القمع. ولئن نجحت الدولة في إخماد الانتفاضات الواحدة تلو الأخرى، فإنّ ذلك لا يعود إلى القوة التي سخرتها بقدر ما يعود إلى خلافات الخوارج الداخلية.

كانت الخلافات داخل المجموعات الخارجية السمة البارزة لهذه الانتفاضات والقاسم المشترك بينها. وإذا كان سببها اختلاف المواقف وتضارب المصالح بين الأفراد والجماعات داخل كل حركة، فإن تدخل الخوارج المستمر في إدارة شؤون المجموعة التي ينتمون إليها وإصرارهم على إخضاع قادتهم للرقابة والنقد المستمر هو الذي جعل خلافاتهم تستفحل بسرعة وتتحوّل إلى قضايا دينية وفكرية. وقد ساهم تطرّف الخوارج ورفضهم للمواقف المخالفة في تحويلها إلى قطيعة وصراع دام أحياناً. ويبدو لمتتبع هذه الخلافات أن الخوارج لم تمكنوا رغم تبلور أفكارهم في السنوات السابقة وتعدّد تجاربهم من تصوّر نظام حكم قائم على مؤسسات يُمكنهم بواسطتها ممارسة حقهم في إدارة شؤونهم. لذلك فشلت هذه المجموعات في المحافظة على وحدتها واستقرارها وبرهنت على عدم قدرة الخوارج على قيادة أية مجموعة حتى وإن كانت

202

خارجية.

1

i