حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩(2)
إلا أن اقتصار التحرّكات الخارجيّة على أبناء عبد القيس قد أبعد عنها بقية الخوارج من البحرين والمناطق المجاورة وأفشل كل محاولات النضال المشترك التي وقعت بين خوارج عبد القيس وأصحابهم المنتمين إلى قبائل أخرى مثل التي وقعت بين الريان النكري وميمون الحروري القادم من عُمان (1)، أو بين سعيد بن أبي زينب وعون بن بشر الحنفي. كما أنه أذكى المنافسات القبلية فدفع الأزد إلى الوقوف إلى جانب الدولة وجعل حنيفة تتصدّى لمسعود بن أبي زينب لمّا حاول دخول اليمامة (3)، وكان هذا سبباً من أسباب فشل هذه التحركات. وتوجد أسباب أخرى تفسّر فشل انتفاضات خوارج البحرين منها التشتت الكبير للمجموعات الخارجية وغياب التنسيق الكلي بينها وعدم قدرتها على تجنيد كل الناقمين على الحكم الأموي بما في ذلك أبناء عبد القيس الذين كانت مساندتهم رغم أهميتها محدودة ورمزية أحياناً لم تمكن الخارجين من السيطرة على المنطقة وتخليصها من الحكم الأموي. كما يمكن أن نضيف سبباً آخر لفشل هذه الانتفاضات، ألا وهو اندلاعها في وقت كانت فيه الدولة قد جندت قوة من الشاميين مهمتها قمع الانتفاضات في العراق والمناطق
المجاورة له.
وإجمالاً يُمكن القول إن الفكر الخارجي الذي تسرّب إلى البحرين وانتشر خلال سنوات الفتنة قد وجد فيه بعض سكان المنطقة سلاحاً للثورة ضد الدولة التي أضرت بمصالحهم وأفقدت منطقتهم المكانة الاقتصادية التي كانت تتمتع بها، إلا أن توقيت اندلاع هذه الانتفاضات وتشتتها واقتصارها على عناصر من قبيلة واحدة كان من بين أسباب فشلها. ولئن لم تنجح انتفاضات سكان البحرين خلال الحكم الأموي، فإن تدهور أوضاع المنطقة سيجعلها خلال الحكم العباسي مسرحاً لثورات كبيرة لم تكن خارجية ولكن بعضها تأثر بفكر الخوارج. ب - تحركات خوارج الجزيرة الفراتية:
(4)
نشط الخوارج في عهد الخلفاء المروانيين في الجزيرة الفراتية كذلك. ويعد نشاطهم في هذا الإقليم مهماً بالمقارنة مع المناطق الأخرى، إذ إن أغلب الانتفاضات التي وقعت في
(1) البلاذري، أنساب الأشراف، ج 6، ورقة 42) ذكره) عبد الكريم النجم، البحرين في صدر الإسلام، ص (135)؛ تاريخ خليفة بن خياط، ج 1، ص 277.
(2) البلاذري، انساب الأشراف، ج 7، ورقة 225 (نقله عبد الكريم النجم البحرين في صدر الإسلام
ص 136).
(3) ابن الأثير الكامل، ج 4، ص 190. (4) أحمد علبي ثورة الزنج وقائدها علي بن محمد، بيروت، 1991، ص 58،
209