حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٢عودتهم إلى أمصارهم أن الهدف من وراء الثورة لم يكن القضاء على سلطة المدينة ولا إقصاء قريش من الحكم بل تغيير الخليفة الذي رفض تلبية مطالب الثوّار. التف الثوّار حول الخليفة الجديد وناصروه في معركة الجمل التي دارت في البصرة سنة 36 هـ وقادتها عائشة زوجة الرسول والصحابيان طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام ضدّ الخليفة الجديد بدعوى المطالبة بدم عثمان المقتول ظلماً.
واتجه عليّ بن أبي طالب بعد وقعة الجمل إلى الكوفة ومنها خرج إلى صفين للقاء معاوية بن أبي سفيان والي الشام الذي كان بدوره رافضاً لسلطة الخليفة الجديد، وهو اللقاء الذي سينتهي بالتحكيم وظهور «المحكمة»
2 - التحكيم وظهور «المحكمة»
منذ وصول علي بن أبي طالب إلى الحكم سنة 35 هـ وإلى حدود حرب صفّين لم تبرز بوادر اختلاف في صفوف مسلمي العراق حول الخليفة الجديد. فكل العراقيين الذين شاركوا فى الثورة ضدّ عثمان أو تعاطفوا معها التفوا حوله وناصروه ووقفوا إلى جانبه في حرب الجمل، ثم خرج أغلبهم معه إلى صفين وكانوا أشدّ المتحمسين لقتال معاوية. وحتى العناصر القليلة من القرّاء التي اعتذرت عن الخروج معه (1)، فإن اعتذارها لم يكن رفضاً لسلطة الخليفة أو خروجاً عن طاعته بل كان تعبيراً عن موقفها الشخصي من الحرب على أن الانقسام الخطير والكبير في صفوف جيش علي سيحدث في صفين وسيؤدي إلى ظهور أوّل مجموعة معارضة وهي الخوارج).
أ - صفين وانقسام جيش علي:
معه)
(1)
دخل علي معركة صفين بجيش كبير يضم قسماً من مقاتلة البصرة وكلّ مقاتلة الكوفة. ورغم أن المصادر تحاول إبراز تفوّق جيش عليّ، فإن العديد من الرّوايات تبين بما لا يدعو للشكّ أنّ الجيشين كانا متقاربين عدداً وعدةً وأنّ المعارك كانت في أغلب مراحلها سجالاً الطرفين ولم يكن الجيش العراقي لما توقفت الحرب على وشك الانتصار كما تذكر بين المصادر (3). وقد توقفت هذه الحرب لما رفع الجيش الشامي المصاحف مطالباً بإنهاء القتال وتحكيم القرآن في النزاع بين الطرفين. وقبل أن يتخذ علي قراره النهائي بشأن توقيف الحرب أو مواصلتها برزت مجموعة من القرّاء من الذين صاروا خوارج فيما بعد، وفرضت على الخليفة قبول التحكيم بالقوة واختيار أبي موسى الأشعري ممثلاً للعراقيين. لكن
صر
(1) نصر بن مزاحم، وقعة صفين تحقيق عبد السلام هارون، القاهرة، 1982، (2) تجدون وقائع حرب صفين في كتاب نصر بن مزاحم، وقعة صفين؛ وفي تاريخ الطبري، ج 5، 10 - 64؛ وفي كتاب البلاذري، انساب الأشراف، تحقيق محمد باقر المحمودي، بيروت، 1974، -
ص
ج 2، ص
22