حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢١٢عبد الملك التي تميّزت بشدة قمعها للمعارضين، ودور خالد بن عبد الله القسري في السيطرة على منطقة العراق وما حولها.
(1)
أما عن أسباب هذا التحرّك، فتذكر الروايات أن البهلول لما كان في طريقه إلى الحج بعث غلامه ليبتاع له خلاً فجاءه بخمر فأمره بردّها واسترجاع النقود، فلم يُجب إلى ذلك فاشتكى إلى عامل القرية فلم ينصفه. فلمّا كان بمكة، القي من كان على مثل رأيه، واتفقوا على الخروج بقرية من قرى الموصل وأمروا عليهم البهلول). ويبدو من خلال الرّواية أنّ فكرة الخروج لم تكن واردة لدى البهلول لولا الحادثة التي تعرّض لها. إلا أن مطالب أصحاب البهلول تثبت أن أسباباً أخرى دفعتهم إلى الثورة، وأنّ ما وقع للبهلول لم يكن تعلّة لتبرير الخروج، فقد ألحوا عليه أن لا يبدأ بقتل عامل القرية لأن ذلك سيجعل سوي خبرهم يصل إلى الوالي خالد القسري فيفلت منهم مؤكدين بذلك أن قتل الوالي كان أحد أهدافهم. وقد برّر أصحاب البهلول حرصهم على قتل خالد بسياسته التي تميز بين الفئات الاجتماعية وخصوصاً بين المسلمين وأهل الذمة، فقد كان يهدم المساجد ويبني البيع والكنائس ويولي المجوس على المسلمين ويُنكح أهل الذمة المسلمات (2).
(2)
ويتميّز تحرّك البهلول عن تحركات سابقيه كذلك بمكانة زعيمه البارزة في الجيش والتي جعلت الخليفة نفسه يعرفه. فقد كتب هشام بن عبد الملك إلى عامل الموصل لمّا بلغه خبر هذه الانتفاضة وعجز الكوفيين عن القضاء عليها: وجّه إليهم كثارة بن بشر، فكان ردّ العامل: إن الخارج هو كثارة (3).
ويدلّ ما ورد في رسالة هشام على أن قوّة البهلول وشدّة بأسه جعلتا الخليفة يقحمه في الجيش ويعتمد عليه في المهمات الصعبة مثل قمع الثورات. لكننا لا نعرف ما إذا كان هشام على علم بانتمائه إلى الحركة الخارجية.
لا يوجد في الرّوايات ما يؤكد معرفة الخليفة بحقيقة البهلول، لكن ثمّة إشارات عديدة تدلّ على أنّه كان خارجيًا، بل هو من الخوارج المعروفين. فقد ذكر أبو عبيدة «أنّ البهلول كان يتأله» (4)، وكان له أصحاب يرون رأيه في منطقة الموصل وفي الكوفة (5). (4) كما تؤكد مرثية الضحاك الشيباني أن للبهلول وأصحابه علاقة بخوارج الجزيرة (1) الذين
(1) تاريخ الطبري، ج 7، ص 130؛ ابن الأثير، الكامل، ج 4، ص 231. (2) تاريخ الطبري، ج 7، ص 130؛ ابن الأثير، الكامل، ج 4، ص 231. (3) تاريخ الطبري، ج 7، ص 132؛ ابن الأثير، الكامل، ج 4، ص 232. ج 7،
(4) تاريخ الطبري، ج 7، ص
(5) المصدر نفسه، ج 7، ص 132.
(6) قال الضحاك بن قيس الشيباني يرثي البهلول وأصحابه:
0232
212