حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢١٣سيتزعمون أكبر انتفاضة في أواخر الحكم الأموي. ولا نستبعد أن يكون الضحاك أو بعض أصحابه قد شاركوا في تحرّك البهلول ونجوا من القتل. وتثبت الأشعار المنسوبة إلى البهلول (1) بدورها انتماءه إلى الحركة الخارجية.
يتضح من خلال هذه الإشارات أن البهلول لم يكن شخصاً عاديا مثل بقية أفراد الجيش ولا نستبعد أن يكون الخليفة نفسه على علم بانتمائه للحركة الخارجية، وأنه قربه وأقحمه في الخدمة العسكرية ليستميله ويتجنّب بالتالي خروجه عليه. لكن ما قام به البهلول يثبت أن دخول بعض الخوارج في خدمة الدّولة وانصهارهم في المجتمع لم يمنعهم من الخروج والثورة أحياناً.
(3)
لم يكن أمر مواجهة هذه المجموعة الخارجة مع البهلول سهلاً رغم أنّ عدد أفرادها لم يتجاوز في البداية أربعين نفر (2). فقد كوّن خالد جيشاً من شُرَط الكوفة وضمّ إليه قسماً من جيش الشام كان في طريقه إلى الهند (3). لكن الخوارج هزموهم جميعاً كما هزموا غيرهم. ويبدو أنّ الانتصارات المتتالية التي حققها البهلول هي التي شجّعته على التوجه إلى الشام، فقد قال لأصحابه: إنّا والله ما نصنع بابن النصرانية شيئاً. يعني خالداً. فلم لا نطلب الرأس الذي يسلّط خالداً وذوي خالد. فتوجه يريد هشاماً» (4). إلا أن قرار المسير إلى الشام عجل بإنهاء هذا التحرّك. فقد خاف العمّال من هشام إن تركوا الخوارج يجوزون بلدانهم، لذلك سير خالد جنداً من أهل العراق وجند عامل الجزيرة جنداً، ووجه هشام بدوره جنداً من أهل الشام (). ودارت معركة كبيرة بين الخوارج وهذه الجيوش قرب الموصل انتهت
بدلت بعد أبي بشر وصحبته قوماً علي مع الأحزاب أعوانا كأنهم لم يكونوا من صحابتنا ولم يكونوا لنا بالأمس خلانا يا عين أذري بالدموع منك تهنانا وابكي لنا صحبة بانوا واخوانا خلوا لنا ظاهر الدنيا وباطنها وأصبحوا في جنان الخلد جيرانا تاريخ الطبري، ج 7، ص 133؛ ابن الأثير الكامل، ج 4، ص (232)،
(1) من الأشعار المنسوبة للبهلول هذا البيت الذي يمجد فيه الموت قائلاً: من يكره أن يلقى المنيّة فالموت أشهى إلى قلبي من العسل
إحسان)،عباس شعر الخوارج، ص 201)
(2) ارتفع عدد المشاركين في التحرّك إلى سبعين نفراً في آخر معركة. انظر: تاريخ الطبري، ج 7، ص 130 -
133؛ ابن الأثير الكامل، ج 4، ص 231 - 232.
C
32
(3) تاريخ الطبري، ج 7، ص 131. (4) تاريخ الطبري، ج 7، ص 132؛ ابن الأثير، الكامل، ج 4، ص 232. (5) تاريخ الطبري، ج 7، ص 132؛ ابن الأثير الكامل، ج 4، ص 232
213