حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢١٤بهزيمة البهلول وأصحابه ومقتل أغلبهم)
(1)
وتلت هذه الانتفاضات تحرّكات أخرى صغيرة منها تحرّكُ الصّحارى بن شبيب الخارجي الذي جمع ثلاثين نفراً من تيم اللات ثعلبة (2) تزامن مع تحرّكات أخرى في بن العراق أهمها تحرك العنزي صاحب الأشهب وكان في ستين نفراً (3)، وتحرّك الوزير السختياني في منطقة الحيرة الذي تميّز بعنفه الشديد). ولا نستبعد أن تكون عناصر من خوارج الجزيرة قد شاركت في تحركات العراق باعتبار العلاقة المتينة بين خوارج المنطقتين والحركية الكبيرة التي تميّز بها خوارج الجزيرة.
(4)
ويُستخلص من كلّ ما تقدّم أن تحركات الخوارج في الجزيرة والموصل كانت رغم ارتفاع عددها قليلة الأهمية لم تشكل خطراً حقيقيًا على الدولة بسبب ضعف عدد المشاركين فيها وغياب التنسيق بينهم وارتباطها بظروف المجموعات الخارجية. كما كان قرب المنطقة من مركز الخلافة وانحصارها بين العراق والشام من العوامل التي ساعدت الدولة على إخمادها. إلا أنّ قيام هذه التحركات يثبت عدم تخلّي خوارج هذه المنطقة عن فكرة الخروج والثورة رغم القمع الشديد الذي كان يواجه به حكّام بني أمية كل الذين يظهرون معارضتهم للدولة. ج - انتفاضات خوارج اليمن وإفريقية:
(0)
لم تعرف منطقة اليمن انتفاضات خارجية شبيهة بتلك التي وقعت في البحرين أو في الجزيرة الفراتية في أواخر القرن الأول وبداية القرن الثاني هجري. وباستثناء تحرك عباد الرعيني الذي جرى سنة 107 هـ ضدّ الوالي يوسف بن عمر الثقفي، لا نجد ذكراً لتحركات أخرى إلى حدود سنة 129 هـ تاريخ اندلاع ثورة طالب الحق، ولا يتوفّر عن انتفاضة عباد في الطبري سوى رواية مقتضبة جداً لا يمكن من خلالها تحديد أسباب اندلاعها أو هوية القائمين بها ومطالبهم. أما المصادر اليمنية فأهم ما توفره عن هذه الانتفاضة هو اللقب الذي أسند لعباد الرعيني، وهو «منصور حمير». وقد اعتبر دغفوس أن منح رواة اليمن هذا اللقب لعباد قد يكون دليلاً على أن الهدف من تحركه هو تخليص سكّان المنطقة من الهيمنة الأموية (6). غير أنّ عنف الوالي الثقفي جعله يفشل في تحقيق هذا الهدف، إذ سرعان ما أخمد هذا التحرك وقتل عبّاد وأصحابه وعددهم ثلاثمائة نفر.
(1) تاريخ الطبري، ج 7، ص 133؛ ابن الأثير، الكامل، ج 4، ص 232.
(2) تاريخ الطبري، ج 7، ص 137.
(3) المصدر نفسه، ج 7، ص 134.
(4) المصدر نفسه، ج 7، ص 1340
(5) المصدر نفسه، ج 7، ص 40.
214
DAGHFOUS (R)، op. cit.، p. 644 (7)