حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

(2)

صارت إفريقية بعد موت والي مصر عبد العزيز بن مروان ولاية مستقلة (1) على رأسها موسى بن نصير، وتمّت في تلك الفترة السيطرة على بلاد المغرب. أما الإسلام واللغة العربية فقد ظل انتشارهما محدوداً رغم ما ينسبه الرّواة من مجهودات لابن نصير في نشرهما. ويُمكن في هذا المجال التمييز بين الأرياف والمدن، فهذه الأخيرة كانت مجالاً لانتشار الإسلام واللغة العربية نظراً لسيطرة العرب عليها أما الأرياف فقد اعترف شيوخ البربر فيها بسيادة الدولة الإسلامية مقابل اعتراف الفاتحين الجدد بسلطتهم على السكان. وبذلك تم الفتح، لكن إسلام أغلب البربر لم يكن سوى اعتراف بسيادة الخليفة وربما لم يمس هذا الاعتراف معظم المغرب الأقصى (3). أما البربر الذين دخلوا الإسلام واندمجوا مع الفاتحين الجدد، فلم يتمكنوا من الحصول على الامتيازات نفسها التي كان يتمتع بها العرب المسلمون فباستثناء المنخرطين في الجيش الذين كانوا معفين من الضرائب ويأخذون العطاء، والغنائم، كان البقية يدفعون الضرائب الباهظة بما في ذلك الجزية ويُعاملون معاملة سيئة من قبل الولاة (4)، الأمر الذي ولّد لديهم شعوراً بالنقمة والسخط تزايد بمرور الأيام. ورغم محاولة عمر بن عبد العزيز إصلاح هذا الوضع، فإنّه لم يطرأ أي تحسّن على أوضاع البربر، لأنه سرعان ما تم التراجع عن الإجراءات التي أقرها هذا الخليفة (ه) لصالحهم. ولعلّ إدخال مزيد من البربر إلى حظيرة الإسلام) هو الإنجاز الوحيد الذي تمّ

=

تحقيقه.

وعادت الأوضاع في إفريقية إلى ما كانت عليه مع خلافة يزيد بن عبد الملك، بل ازدادت سوءاً بسبب احتداد الخصومات القبلية بين الولاة القيسيين واليمنيين وما انجرّ عنها من عمليات انتقام وتصفية حسابات وما أظهره هؤلاء من لهفة على جمع الأموال لإرضاء الخلفاء وإشباع رغباتهم، وهو ما دفعهم إلى التعسّف وسوء السيرة. وبالإضافة إلى الولاة كان العمال بدورهم يبتزون السكّان، فهذا عمر بن عُبيد الله المرادي، عامل طنجة لابن الحبحاب قد أساء السيرة وتعدّى في الصدقات العشر وأراد أن يخمّس البربر رغم أنّهم

(7) ،

إفريقية، ص 71؛ ابن الأثير الكامل، ج 4، ص 32؛ ابن عذاري البيان المغرب، ج 1، ص 38. (1) الرّقيق القيرواني، تاريخ، إفريقية ص 468 ابن عذاري البيان المغرب، ج 1، ص)

Wilaya … »، Studia Islamica، op. cit.، p. 107.

(2) الرّقيق القيرواني، تاريخ إفريقية، ص 70؛ ابن عذاري البيان، المغرب، ج 1، ص 42؛ ابن خلدون، كتاب العبر، مج 6، ص 220.

(3) عبد الله العروي مجمل تاريخ المغرب الدار البيضاء، 1992، ص 114 - 116.

(4) ابن خلدون كتاب العبر، مج 4، ص 403.

(5) الرّقيق القيرواني، تاريخ، إفريقية ص 97؛ ابن عذاري البيان المغرب، ص 48؛ ابن خلدون، کتاب

العبر، مج 4، ص 403.

(6) ابن عذاري البيان المغرب، ج 1، ص 52.

216