حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

من المسلمين وذلك ما لم يرتكبه عامل قبله» (1). ولم يكتف الولاة بما يجمعونه من ضرائب، بل كانوا يجهزون الحملات العسكرية البرية والبحرية للسلب والنهب وكان البربر الضحيّة الأولى لهذه الحملات إما لتعرّضهم للنهب أو لمشاركتهم فيها ودفع

نفقاتها.

(2)

ولم يقتصر ظلم ولاة بني أمية على سائر البربر، بل تجاوزهم ليشمل المنخرطين منهم في الجيش. فقد صاروا محرومين من العطاء ومن الغنائم التي يتحصلون عليها خلال الحملات العسكرية (2). كما لم تعط عملية توطين الفاتحين في إسبانيا للبربر مكاناً يتماشى ودورهم في عملية الفتح. فقد تم تركيز العرب في الأراضي المنخفضة الخصبة، في حين تم توطين البربر في أراض مرتفعة وأقلّ خصبا (3). ولم يكتف الأمويون بذلك بل عملوا على منع تدفق مزيد من البربر إلى إسبانيا. كما لم يعد الجيش الذي كان في السابق وسيلة سهلة للارتقاء الاجتماعي يلعب ذلك الدور إثر توقف الفتوحات 4

(4)

وتبرز كلّ هذه الأعمال رغبة السلطة في استنزاف ثروات المنطقة والتراجع عن الامتيازات المتواضعة التي كانت تُعطى للبربر المنخرطين في الجيش وسد الآفاق أمام بقية السكان. ويرى محمد عبد الحي شعبان أنّ الإجراء المتمثل في منع البربر من الانتقال إلى إسبانيا هو الذي أشعل نيران الثورة سنة 122 هـ). وفي هذا جانب من الصحة، باعتبار أن (5). العناصر البربرية، التي كانت منخرطة في الجيش وخاصة من قبيلة مطغرة التي يذكر ابن خلدون مشاركة أبنائها في فتح الأندلس (6)، قد لعبت دوراً هاماً في قيام هذه الثورة. لكن هذا الإجراء لا يفسر وحده ما وقع في المغرب الأوسط والأقصى باعتبار أن الظروف والأحداث التي كانت تشهدها المنطقة قد ساهمت بدورها في اندلاعها فولاية عبيد الله بن الحبحاب التي جرت الوبال على كل سكان إفريقية كانت أشد وطأة على قبائل هذه المنطقة. فقد كان عامل ابن الحبحاب على طنجة وما تلاها مثالاً لسوء السيرة والاستغلال وهو الذي أراد تخميس البربر رغم إسلامهم. ولم يكن عامل السوس (1) الرّقيق القيرواني، تاريخ إفريقية، ص 109؛ ابن عذاري البيان، المغرب، ج 1، ص 51 - 52؛ ابن خلدون كتاب العبر، مج 4، ص 405. (2) انظر ما قاله وفد البربر الذي انتقل إلى دمشق لمقابلة الخليفة هشام بن عبد الملك في: تاريخ الطبري، ج 4، ص 254 - 255.

(V)

DJAIT (H) «La wilaya .. »، Studia Islamica، op. cit.، p. 109 (3)

(4) عبد الله العروي مجمل تاريخ المغرب، ص 128. (5) محمد عبد الحي، شعبان صدر الإسلام والدولة الأموية، ص 168.

(6) ابن خلدون كتاب العبر، مج 6، ص 239.

(7) الرقيق القيرواني، تاريخ إفريقية، ص 109؛ ابن عذاري البيان المغرب، ج 1، ص 51 - 52؛ ابن

217