حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

الكلام إشارة إلى دعاة الخوارج الذين قدموا من الشرق ونقلوا المبادئ الخارجية ونشروها

في أوساط البربر وهي المبادئ التي قامت عليها ثوراتهم.

(1))

وأخيراً، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ الثورة الأولى التي اندلعت ابتداء من سنة 122 هـ، لم تكن إباضية كما يرى، شعبان بل تنسب إلى الصفرية (1). ومما قد يؤكّد عدم ارتباطها بالمذهب الإباضي انعدام الصلة بين القائمين بها وزعماء هذا التيار الموجودين في البصرة وعدم اهتمام رواة الإباضية بها.

(3)

،

أما عن الثورة في حدّ ذاتها، فقد سبقت اندلاعها عملية إعداد قام بها زعماء القبائل البربرية المشاركة فيها وخصوصاً مطغرة ومكناسة وزناتة وبرغواطة (2). فبعد أن كوّنوا اتحاداً قبليا (3)، أرسلوا وفداً إلى دمشق يتزعمه ميسرة زعيم مطغرة للتعرّف على حقيقة موقف الخليفة من أعمال ولاته وقد عاد هذا الوفد من دون أن يتمكن من مقابلة هشام وكان. ذلك كافياً لتبرير خروجهم على السلطة. إلا أنّ اندلاع الثورة لم يأتِ مباشرة بعد عودة الوفد من الشام، لأن حرص الثائرين على إنجاح تحركهم جعلهم يبحثون عن الفرصة المناسبة للخروج، وقد توافرت هذه الفرصة بانتقال جيش إفريقية إلى صقلية سنة 121 هـ. قاد البربر الثائرين في البداية ميسرة المطغري الذي بويع بالخلافة وتسمّى أمير المؤمنين (4). وتمكنت جيوشه من السيطرة على طنجة ثم السوس ثم بقية مناطق المغرب الأقصى بعد معارك كثيرة) تكبدت فيها جيوش الدولة هزائم ثقيلة. ورغم الخلاف الذي طرأ بين ميسرة وأصحابه وأدّى إلى عزله ثمّ قتله (6)، فقد واصل البربر زحفهم في اتجاه الشرق بقيادة خالد بن حميد الزناتي وأمام الانتصارات المتتالية التي حققها البربر، أرسل الخليفة هشام بن عبد الملك جيشاً ضخماً يقوده كلثوم بن عياض القيسي (8). إلا أنّ هذا الجيش لم يتمكن رغم ما توافر

(0).

(V)

{

(1) ابن عبد الحكم، فتوح، إفريقية، ص 98؛ ابن خلدون كتاب العبر، مج 4، ص 415. (2) ابن خلدون، كتاب العبر مج 4، ص 405؛ ابن عذاري البيان المغرب، ج 1، ص 52 - 53. (3) محمّد بن حسن القبائل والأرياف المغربية في العصر الوسيط، تونس، 1986، ص 82 (4) الرقيق القيرواني تاريخ، إفريقية، ص 110؛ ابن خلدون كتاب العبر، مج 4، ص 405. (5) ابن عذاري البيان المغرب، ج 1، ص 52.

(6) يتفق الرّواة على القول إن خلع ميسرة كان إثر المعركة التي وقعت بين البربر وجيش الدولة الذي كان يقوده خالد بن حبيب الفهري قرب طنجة وأنّ سبب ذلك هو إنكار البربر على ميسرة سوء سيرته وتغيره عما كانوا بايعوه عليه فقتلوه: ابن عبد الحكم، فتوح إفريقية، ص 95؛ الرقيق القيرواني، تاريخ إفريقية، ص 110؛ ابن عذاري البيان المغرب، ج 1، ص 53.

(7) ابن عذاري البيان المغرب، ج 1، ص 55. (8) ابن عبد الحكم، فتوح إفريقية، ص 96.

219