حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤النشاط (1). إلا أنّ مشاركتهم كانت على ما يبدو محدودة ومرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالبصرة، إذ يذكر ابن عبد ربه قدوم خوارج من الجزيرة ليسألوا أحد كبار زعماء المذهب عن أمور يختصمون فيها (3). كما يذكر الشماخي قدوم بعض خوارج الكوفة إلى البصرة ليذاكروا أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة في مسألة القدر (3). أما مظاهر هذا النشاط، فيمكن التعرّف عليها من خلال ما ينقله الرّواة من أخبار تخص تحركات زعماء الإباضية وأنشطتهم المتنوعة داخل
البصرة.
تتمثل أولى هذه الأنشطة في قراءة القرآن وتفسير آياته وشرح معانيه واستنباط الأحكام منها (4)، وهو نشاط وُجد في الأمصار الإسلامية مع وجود المسلمين، وأدّى إلى تكوين مجموعات القرّاء خاصةً في العراق والشام وساهم في بروز العديد من العلماء الكبار. كما كان لزعماء الإباضية اهتمام بالافتاء في المسائل التي يختلف فيها الناس من أتباعهم أو من عامة المسلمين. وتوجد روايات عديدة عن هذا النشاط وعن المسائل التي كانت تُعرض على هؤلاء العلماء للنظر فيها (5).
ومع دراسة القرآن والإفتاء كان الخوارج يقصون على الناس الأخبار والقصص. ويظهر أن اهتمام الإباضية بالقصص لم يكن من باب تسلية الناس بأخبار الأمم السابقة كما كان يفعل بقية القصاصين بل للتذكير بما حدث للمسلمين وما شهدته الأمة من فتن واستخلاص العبرة منها (6) واستغلالها لنشر مبادئ حركتهم وجذب مزيد من الأنصار إلى صفوفها. وكان للخوارج الإباضية إلى جانب هذه الأعمال مناظرات ونقاشات مع أتباع التيارات الأخرى من الخوارج أو غيرهم) ساهمت إلى حد كبير في تطوّر الفكر الخارجي خاصة، والفكر العربي الإسلامي عامة.
(V)
كانت هذه الأنشطة المتنوعة تتمّ في مجالس يقيمها الخوارج الإباضية وهي عديدة في البصرة منها مجلس أبي سفيان قنبر (8)، ومجلس أبي محمد النهدي الذي كان يذكر ويحدث ويقص فيه. ويظهر من خلال الروايات أنّ أبا محمد كان يتطرق في مجلسه كذلك
(1) الأشعري مقالات الإسلاميين، ص 94 - 95.
(2) ابن عبد ربّه، العقد الفريد، ج 2، تحقيق طلال القنا، بيروت، 1951، ص 26. ج 2،
(3) الشماخي، كتاب السير، ص 84.
(4) المصدر نفسه، ص 93.
(5) الدرجيني، كتاب طبقات المشائخ بالمغرب، تحقيق إبراهيم طلاي، الجزائر، 1974، ج 2، ص 239 -
243 الشماخي، كتاب السير، ص 89.
(6) الدرجيني، طبقات المشائخ، ج 2، ص 256؛ الشماخي، كتاب السير، ص 83.
(7) الدرجيني، طبقات المشائخ، ج 2، ص 246؛ الشمّاخي، كتاب السير، ص 77. (8) الشماخي كتاب السّير، ص 92 - 93
-
224