حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

إلى سياسة الحكام الأمويين فينتقدهم ويدعو على خالد بن عبد الله القسري وهشام بن عبد الملك حتى تضايق منه عامل البصرة بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري وطلب منه الكف ذلك» (1). عن

ولم تكن هذه المجالس حكراً على الرّجال بل تحضرها النساء كذلك حيث خصصت لهنّ غرفٌ يستمعن منها إلى النقاشات (2)، وهو ما يؤكّد مواكبة المرأة الإباضية للأحداث وحرصها على المشاركة في هذا النشاط وقد برزت من نساء الإباضية عاتكة بنت المهلب وحليمة المهلبية (3)

وبالتوازي مع هذا النشاط العلني، كان للإباضية عقد اجتماعات ل سرّي يتمثل في في أماكن تحاط بالسرية التامة ولا يحضرها سوى زعماء الحركة أو العناصر المقربة منهم. وينقل الدرجيني والشمّاخي صورة عن أحد هذه الاجتماعات التي تمت في منزل حاجب الطائي، وفيها وصف دقيق لمختلف مراحل الاجتماع وخصوصاً تدخلات الحاضرين التي تواصلت كامل الليل.

ولئن لا تعطي الرواية تفاصيل عن محتوى التدخلات يُمكن من خلالها التعرّف على الهدف من عقد هذه الاجتماعات، فإنّ اقتصار الحضور على هذه النخبة من أتباع الحركة والتآمها في كنف السرية المطلقة دليل على أنها كانت مخصصة لدراسة مسائل تهم الحركة، ويشكّل اطلاع السلطة أو بقية المسلمين عليها خطورة بالنسبة لها. وعموماً تمثل هذه الاجتماعات جانباً من نشاط الإباضية يتكامل مع الجانب العلني الذي تحدثنا عنه سابقاً. أما عن المحاور الرئيسية التي كان يدور حولها جدل الخوارج فهي متعدّدة، إلا أن أغلبها لم يكن سوى امتداد للمحور الرئيسي للخلاف بينهم والمتعلّق بمسألة «القعود» وما تفرّع عنها من مسائل مثل الموقف من المخالفين الذي انشغل به القعدة وكان السبب الرئيسي في انقسامهم إلى مجموعات منها الإباضية.

شكّلت مسألة الموقف من أطفال المخالفين أحد المحاور الرئيسية للجدل خلال تلك الفترة. فبعد أن حكم الأزارقة بكفرهم وخلودهم في النار مثل آبائهم ورفض بقية الخوارج هذا الحكم تواصل الجدل في هذه المسألة وتعمّق وأدّى إلى ظهور فرقة كبيرة هي العجاردة نسبة إلى عبد الكريم بن عجرد تميّز أتباعها بالقول إنّه يجب البراءة من الطفل

(1) يذكر الدرجيني أن لأبي محمد النهدي مسجداً في البصرة: الدرجيني، طبقات المشائخ، ج 2، ص 257؛

الشماخي، كتاب السير، ص 97. (2) الشماخي كتاب السير، ص 93.

(3) الدرجيني، طبقات المشائخ، ج 2، ص 264؛ الشماخي، كتاب السير، ص 88 - 89، 197.

225