حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

حتى يدرك فيُدعى إلى الإسلام» (1). وقد تفرّعت عن المجاردة مجموعات عديدة ربط مؤلفو كتب الفرق ظهورها باختلاف مواقف زعمائها من هذه المسألة (3)، منها خاصةً «الثعالبة))

والصلتية». وقد كفّرت كل مجموعة منها باقي المجموعات وتبرأت من أتباعها. واختلف أتباع هذه المجموعات كذلك في مسألة دخول أطفال المخالفين إلى الجنّة أو عدم دخولهم وازداد انقسامهم بسبب ذلك). ولعل ما يلفت الانتباه هو أن الجدل في مسألة الموقف من أطفال المخالفين جرى خاصةً بين خوارج المناطق الشرقية للإمبراطورية إذ لا نجد له صدى كبيراً في البصرة أو غيرها من المناطق.

كما أثارت مسألة بيع الأمة المؤمنة إلى غير المؤمنين بدورها جدلاً كبيراً بين الخوارج، إذ أيّد بعضهم عملية البيع واعتبرها حلالاً في حين رفضها آخرون وحرموها ووقفت مجموعة ثالثة حيرى إزاء هذه المسألة فسميت الواقفة» (4). وتذكر كتب الفرق أنّ أبرز المتكلمين في هذه المسألة أبو بيهس هيصم بن جابر الضبعي الذي تبنى الموقف الأول وتبرأ من القائلين بتحريم بيعها ومن الواقفة وكفرهم جميعاً (5). وقد كان الجدل حول هذه المسألة في البصرة خاصةً.

كما حظيت مسألة «التقية باهتمام الخوارج، رغم أنّ الموقف منها كان قد حسم منذ بداية الخلاف إذ أنكر الرافضون للقعود التقية وحرموها في حين أجازها القعدة لأنها عنصر متمّم للقعود. غير أنّ الحسم في هذه المسألة بهذا الشكل لم يمنع من تواصل الجدل حولها، وهو ما أدى إلى قول نجدة وأتباعه بجواز التقية في القول والعمل في حين عارضتها مجموعة أخرى بالقول إنها تجوز في القول دون العمل وارتبط بمسألة التقية مكان الإقامة، فقد سمى القعدة مكان إقامتهم (دار التقيّة»، في حين سمّاه الرافضون لها دار الكفر. وطوّر الإباضية موقفهم من هذه المسألة إذ سمّوها دار التوحيد» لقولهم إنّ مُخالفيهم موحدون واستثنوا معسكر السلطان الذي أطلقوا عليه اسم دار البغي. ولم يكن الخوض في هذه المسائل وغيرها مقتصراً على الخوارج بل شارك فيه العديد من علماء المسلمين الذين تجنّدوا للردّ على أقوال أنصار هذه الحركة منذ ظهورهم وتبنيهم (1) الأشعري، مقالات الإسلاميين، ص 93؛ البغدادي الفرق بين الفرق، ص 463 الشهرستاني، الملل والنحل، ج 1، ص 173.

(2) الأشعري، مقالات الإسلاميين ص 97؛ البغدادي الفرق بين الفرق، ص 66 - 68؛ الشهرستاني، الملل والنحل، ج 1، ص 177.

(3) الأشعري مقالات الإسلاميين، ص 100؛ البغدادي الفرق بين الفرق، ص 65. (4) الأشعري مقالات الإسلاميين، ص 110؛ البغدادي الفرق بين الفرق، ص 74. (5) الأشعري، مقالات الإسلاميين، ص 113؛ الشهرستاني الملل والنحل، ج 1، ص 169؛ البغدادي، الفرق بين الفرق، ص 74.

226