حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

تتنافى مع

إباض وقيامه بالدعوة في مكان يسيطر عليه أتباع نجدة الحنفي. أما ثاني هذه الأسباب فهو تأكيد ابن حوقل نفسه موت عبد الله بن إباض في جبل نفوسة في المغرب لا في الرواية التي اعتمدها لويسكي فحسب بل في رواية أخرى في المصدر نفسه (1). وأخيراً ضعف رواية ابن حوقل التي تتحدّث عن انتقال ابن وهب الراسبي وابن إباض إلى جبل نفوسة لأنها الأحداث كما ينقلها بقية الرواة، ولا يوجد ما يؤيدها في المصادر الأخرى. وعموماً يمكن القول إنّ الفكر الخارجي الذي اقتحم جنوب شبه الجزيرة إبّان انتفاضة نجدة الحنفي قد تبناه بعض السكان وهو ما قد يكون دفع زعماء الإباضية إلى الاهتمام بهذه المنطقة وإرسال حَمَلة العلم إليها. ولئن كانت المصادر لا تعطي تفاصيل عن العناصر أو المجموعات التي قد تكون وجهت إلى عمان وحضرموت واليمن فإنّ روايات عديدة في المؤلفات الإباضية تؤكد وجود عناصر من أهل عُمان في البصرة مقرّبة من قيادة الحركة (2). كما توجد إشارات تدلّ على وجود صلة بين إباضية البصرة وخوارج (3). حضرموت (3).

أمّا بالنسبة إلى بلاد المغرب، فيجمع الرّواة على القول إنّ سلامة بن سعيد كان أول داعية إباضي يفد إليها (4)، وقد استقر في القيروان عاصمة الولاية ونشط فيها. على أنّ المتتبع للروايات يلاحظ أنّ الفكر الإباضي قد انتشر بسرعة في أوساط بعض قبائل المغرب الأدنى والأوسط، وخاصة في زناتة وهوّارة ونفوسة ولسنا ندري ما إذا كان الداعية الإباضي المستقرّ في القيروان هو الذي تولى تنظيم عملية نشر الدعوة في هذه القبائل أم أن الانتشار قد تمّ عن طريق عناصر أخرى مستقلة عنه. وإذا كانت المصادر لا توفّر إجابة على هذا السؤال، فإنّ إحدى الإشارات تؤكد وجود عناصر من أهل الدّعوة في القيروان (5) قد تكون قدمت مع ابن سعيد أو اعتنقت الفكر الإباضي بعد قدومه وصارت من أهل الدّعوة. وقد أدى اقتحام الفكر الإباضي لبلاد المغرب وانتشاره في بعض مناطقها إلى خروج جماعة من الأفارقة إلى البصرة لطلب العلم على أيدي مشايخ المذهب. وقد أورد الشمّاخي قائمة بأسماء الخارجين إلى البصرة تضم أربعة عناصر هم عاصم السّدراتي، وأبو داود القبلي النفزاوي، وإسماعيل بن درار الغدامسي وعبد الرحمن بن رستم. ويضيف الدرجيني

(1) ابن حوقل كتاب صورة الأرض، ص 43 - 93.

(6)

(2) الشمّاخي كتاب السير، ص 90 - 93؛ الدرجيني، طبقات المشائخ، ج 2، ص 249. (3) الشمّاخي كتاب السير، ص 92 - 98؛ الدّرجيني، طبقات المشائخ، ج 2، ص 242 - 243، 251. (4) الشمّاخي كتاب السير، ص 98 - 123؛ الدرجيني، طبقات المشائخ، ج 1، ص 11. (5) الشماخي كتاب السير ص 124؛ الدرجيني، طبقات المشائخ، ج 1، ص 12؛ أبو زكرياء كتاب سير

الأئمة، ص 55.

(6) الشمّاخي كتاب السير، ص 124.

232