حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

(1)

إلى القائمة أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري). وقبل عودة حَمَلة العلم الأفارقة من البصرة وقيامهم بأوّل ثورة إباضية منظمة في إفريقية سنة 140 هـ، وقعت تحركات صغيرة كان أوّلها تحرّك هوّارة في طرابلس بقيادة عبد الله بن مسعود التجيبي تلاه تحرّك في المنطقة ذاتها قاده عبد الجبار بن قيس المرادي والحارث بن تليد الحضرمي وقد انتهى بمقتل القائدين في ظروف غامضة. وأخيراً انتفاضة قبيلة نفوسة بقيادة إسماعيل بن زياد النفوسي

فكرة عن

(2)

وما يُستنتج من خلال ما توفّره المصادر عن هذه التحرّكات هو دور العناصر العربية في قيادتها وخصوصاً تحرّكات هوّارة وهو ما يدل على أهمية دورها في نشر المبادئ الخارجية في أوساط تلك القبائل، إلا أن قلة المعلومات عن هذه الانتفاضات تجعلنا غير قادرين على تحديد هوية هذه العناصر القيادية وعلاقتها بزعماء الحركة الإباضية في البصرة. ويعود ذلك إلى إسقاط المصادر الإباضية من اعتبارها كلّ نشاط لأتباع الحركة في المغرب سابق لثورة أبي الخطاب عبد الأعلى المعافري سنة 140 هـ (3)،وعموماً، فإنّ ما قلناه بالنسبة إلى بلاد اليمن وخاصة بالنسبة لإفريقية يُمكن أن يعطينا الخطّة التي اتبعها زعماء الإباضية لنشر الدعوة في الأقاليم البعيدة وتكوين مراكز للثورة فيها. فهذه الخطة كانت تقتضي في مرحلتها الأولى إرسال بعض العناصر البصرية المتمكنة من مبادئ الحركة إلى الأقاليم وتكليفها بنشر الدّعوة سريا ولا سيما بجمع وتأطير العناصر المحلية التي تُظهر اهتماماً واستعداداً للعمل ضمن الحركة ثمّ إرسالها إلى البصرة لتكوينها (4) وإعدادها للقيام بالثورة، وهي المرحلة الثانية في هذه الخطة. والأكيد أن الدور الخطير الذي سيناط بالعناصر المحلية يجعل عملية اختيارها دقيقة تخضع لعدة اعتبارات منها الكفاءة والالتزام وكذلك المكانة داخل القبيلة ووزن القبيلة في المنطقة وغيرها. وبالتوازي مع هذه العملية، يواصل الدعاة والعناصر المحلية المنضمة إليهم نشر الفكر الإباضي في الأقاليم التي يقيمون فيها.

أما حملة العلم فيتصلون عند حلولهم بالبصرة مباشرة بأبي عبيدة زعيم الحركة والمشرف على عملية التكوين فيها في إطار التقسيم المتفق عليه بين المشايخ والذي يتولّى بمقتضاه أبو عبيدة أمر الدين والمسائل في حين يتولى حاجب الطائي أمور الحروب وجمع

(1) الدرجيني، طبقات المشائخ، ج 1، ص 19.

(2) ابن عبد الحكم، فتوح مصر والمغرب، ص 106 - 107.

(3) محمود إسماعيل عبد الرازق، الخوارج في بلاد المغرب، ص 82.

(4) الشماخي كتاب السير، ص 98؛ الدرجيني، طبقات المشائخ، ج 1، ص 12.

ج 1،

233