حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤المال والمعونة والخصومة (1)، وهو التنظيم الذي أطلق عليه لويسكي اسم الحكومة الثورية (2)
(2)
(3)
وتتم عملية التكوين في جو من السرية المطلقة، إذ يذكر الدّرجيني أنّ أبا عبيدة كان يجتمع بطلبة العلم في سراديب تحت الأرض يجلس أمام السرداب رجل يحمل القفاف، فإذا رأى شخصاً مقبلاً حرّك السلسلة فسكتوا، وإذا انصرف حرّكها فيأخذون في دراستهم. ويعود هذا الحرص الشديد على التكتم إلى نوعية الدروس التي كان يلقيها أبو عبيدة والمواضيع التي كان يتطرّق إليها مع هؤلاء الطلبة والتي لا تقتصر على ما يبدو على طرح مسائل فكرية وفقهية بل تشمل كذلك مسائل سياسية وتنظيمية خاصة بالحركة. ونظراً لأهمية الدور الذي سيلعبه حَمَلة العلم في أقاليمهم، فإن عملية التكوين تستمر عدة سنوات، ويتولّى عند انتهائها مشايخ الإباضية وخصوصاً قائدهم أبو عبيدة مد الطلبة بالتوجيهات والتعليمات الضرورية لتنفيذ تحركاتهم. والظاهر أنّه كان يوزّع عليهم المسؤوليات كذلك إذ يذكر الشمّاخي أنّه أشار على حَمَلة العلم الأفارقة بتولية أبي الخطاب المعافري الحميري قيادة الثورة أو إمامة الظهور وقتله إن رفض ذلك، وهو ما
،
تم تنفيذه فعلاً بعد عودتهم إلى إفريقية.
(4)
وتستمر الصلة بين زعماء الحركة وحَمَلة العلم بعد رجوعهم إلى بلدانهم. وتشمل الاتصالات والمشاورات بين الطرفين المسائل الهامة كالخلافات التي تطرأ من حين لآخر داخل المجموعات الإباضية مثل الخلاف الذي شجر بين إباضية إفريقية بعد مقتل القائدين الحارث وعبد الجبار واستوجب تدخل أبي عبيدة نفسه، إذ كتب إليهم مطالباً بالكفّ عن ذكرهما (5). كما تدخل زعماء البصرة لفضّ الخلاف الذي طرأ بين إباضية حضرموت وقد انتقل حاجب الطائي أحد زعماء الحركة بنفسه إلى مكة للالتقاء بطرفَي الخلاف. وتؤكد الأقوال الواردة على لسان حاجب و مخاطبيه متانة الصلة التي كانت تربط بين القيادة وخوارج
الأقاليم
(6)
كما تشمل المشاورات بين إباضية الأقاليم وزعماء البصرة مسألة الانتقال من حالة
(1) الشمّاخي كتاب السير، ص 92.
LEWICKI (T)، «Al- Ibadiyya»، E.I.، Op. cit.، T. III، p. 671 (Y)
(3) الدرجيني، طبقات المشائخ، ج 1، ص 20؛ الشماخي، كتاب السير، ص 124؛ أبو زكرياء، كتاب سير
الأئمة، ص 55 - 56.
-
(4) الشمّاخي، كتاب السير، ص 124؛ الدرجيني، طبقات المشائخ، ج 1، ص 21؛ أبو زكرياء، كتاب سير الأئمة، ص 56.
(5) الدرجيني، طبقات المشائخ، ج 1، ص 24؛ أبو زكرياء، كتاب سير
(6) الشماخي كتاب السير، ص 92.
الأئمة، ص 058
234